عدم انتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار ردا على بعض المخالفين القائلين به ، ولا
خلاف بيننا في عدم الانتقاض .
والمشهور بين المخالفين أيضا ذلك ، قال في شرح السنة بعد أن روى عن ابن
عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ : هذا متفق على
صحته ، وأكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء ، وهو قول الخلفاء الراشدين ، وأكثر
أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
وذهب بعضهم إلى إيجاب الوضوء منه ، كان عمر بن العزيز يتوضأ من السكر
واحتجوا بما روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : توضؤوا مما مسته النار ، ولو
من ثور أقط والثور القطعة من الأقط ، وهذا منسوخ عند عامة أهل العلم ، وقال
جابر : كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وآله ترك الوضوء مما غيرت النار .
وذهب جماعة من أهل الحديث إلى إيجاب الوضوء عن أكل لحم الإبل خاصة
وهو قول أحمد وإسحاق لرواية حملت على غسل اليد والفم للنظافة .
20 - نوادر الراوندي : باسناده عن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال
علي عليه السلام إن النبي صلى الله عليه وآله قبل زب الحسين بن علي عليهما السلام كشف عن أربيته ( 1 )
وقام فصلى من غير أن يتوضأ ( 2 ) .
وبهذا الاسناد قال : سئل علي عليه السلام أن رجلا قلم أظافيره وأخذ شاربه
أو حلق رأسه بعد الوضوء ، قال : لا بأس لم يزده ذلك إلا طهارة ( 3 ) .
وبهذا الاسناد قال : إن عليا عليه السلام رعف وهو في الصلاة بالناس ، فأخذ بيد
رجل فقدمه ثم خرج فتوضأ فلم يتكلم ثم جاء فبنى على صلاته ، ولم يزد على
ذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأربية : أصل الفخذ ، وكان أربوة لكنهم استثقلوا التشديد على الواو ،
وقالوا أربية .
( 2 ) نوادر الراوندي ص 40 .
( 3 ) نوادر الراوندي ص 45 ، وفيه " سئل عن رجل " .
( 4 ) المصدر نفسه .