تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
خبر عائشة وقولها إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي وأنا أفرك الجنابة من ثوبه ، وفي صلاة النبي صلى الله عليه وآله بها وهي في ثوبه دلالة على طهارتها . قيل له : هذا خبر غير صحيح ، لما روي من أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان له بردان معزولان للصلاة لا يلبسهما إلا فيها ، وكان يحث أمته على النظافة ويأمرهم بها ، وإن من المحفوظ عنه في ذلك قوله " إن الله يبغض الرجل القاذورة " فقيل له : وما القاذورة يا رسول الله ؟ قال : الذي يتأنف به جليسه . ومن يكون هذا قوله وأمره ، لا يجلس والمني في ثوبه فضلا عن أن يصلي وهو فيه ، وليس يشك العاقل في أن المني لو لم يكن من الأنجاس المفترض إماطتها لكان من الأوساخ التي يجب التنزه عنها ، وفيما صح عندنا من اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وآله في النظافة وكثرة استعماله للطيب على ما أتت به الرواية دلالة على بطلان خبر عائشة . وشئ آخر وهو أن عمارا رحمة الله عليه وقد أجمعت الأمة على صحة إيمانه واتفقت على تزكيته ، وعائشة قد اختلف فيها وفي إيمانها ، ولم يحصل الاتفاق على تزكيتها ، فالأخذ بما رواه عمار - ره - أولى . وشئ آخر ، وهو أن خبر عمار يحظر الصلاة في ثوب فيه مني أو يغسل ، وخبر عائشة يبيح ذلك ، والمصير إلى الحاظر من الخبرين أولى وأحوط في الدين . وشئ آخر وهو أن عمارا حفظ قولا عن رسول الله صلى الله عليه وآله رواه ، وعائشة لم تحفظ في هذا قولا وإنما أخبرت عن فعلها ، وقد يجوز أن تكون توهمت أن في ثوبه جنابة أو رأت شيئا شبهته بها ، هذا مع تسليمنا لخبرها فروت بحسب ظنها . ثم يقال للخصم : إذا كانت الجنابة عندك طاهرة تجوز الصلاة فيها ، فلم فركتها عائشة ، واجتهدت في قلعها ؟ وألا تركتها كما تركها عندكم رسول الله صلى الله عليه وآله وصلى فيها ؟