من الله [ له ] فقد ضيع مأمولا . ومن وسع عليه في ذات يده فلم يظن أن ذلك
استدراج من الله فقد أمن مخوفا ( 1 ) .
38 - وقال عليه السلام يا أيها الناس سلوا الله اليقين وارغبوا إليه في العافية
فإن أجل النعم العافية ، وخير ما دام في القلب اليقين ، والمغبون من غبن دينة
والمغبوط من حسن يقينه .
39 - وقال عليه السلام : لا يجد رجل طعم الايمان حتى يعلم أن ما أصابه
لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه .
40 - وقال عليه السلام : ما ابتلي المؤمن بشئ هو أشد عليه من خصال ثلاث
يحرمها ، قيل : وما هن ؟ قال : المواساة في ذات يده ، والانصاف من نفسه ، وذكر
الله كثيرا ، أما إني لا أقول لكم : سبحان الله والحمد لله ، ولكن ذكر الله عندما أحل
له ، وذكر الله عندما حرم عليه .
41 - وقال عليه السلام : من رضي من الدنيا بما يجزيه كان أيسر ما فيه يكفيه ،
ومن لم يرض من الدنيا بما يجزيه لم يكن فيها شئ يكفيه .
42 - وقال عليه السلام : المنية لا الدنية ، والتجلد لا التبلد ( 2 ) والدهر
يومان : فيوم لك ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فلا تحزن ،
فبكليهما ستختبر .
43 - وقال عليه السلام : أفضل على من شئت يكن أسيرك .
44 - وقال عليه السلام : ليس من أخلاق المؤمن الملق ولا الحسد إلا في طلب -
هامش
( 1 ) ذات يده : ما يملكه . ومأمولا أي ما أمل ورجا . أي من كان في ضيق بحسب
المال ولم يظن أن ذلك احسانا من الله وامتحانا منه فقد ضيع أجرا مأمولا ، وهكذا إذا لم
يظن أن نعمته استدرجا منه فقد أمن من مكر الله .
( 2 ) المنية : الموت أي يكون الموت ولا يكون ارتكاب الدنية . والتجلد : تكلف
الجلد - محركة - والصبر عليه . والتبلد : ضد التجلد والتلهف . ونظير هذا الكلام منقول في
النهج وفيه " والتقلل ولا التوسل " .