يحدث بالصدق فلا يصدق ، يغري بين الناس بالعداوة ( 1 ) فيثبت الشحناء في
الصدور . فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم .
32 - وقال عليه السلام : لا عليك ( 2 ) أن تصحب ذا العقل وإن لم تجمد كرمه ( 3 )
ولكن انتفع بعقله واحترس من سيئ أخلاقه ، ولا تدعن صحبة الكريم وإن لم تنتفع
بعقله ، ولكن انتفع بكرمه بعقلك ، وافرر الفرار كله من اللئيم الأحمق .
33 - وقال عليه السلام : الصبر ثلاثة : الصبر على المصيبة ، والصبر على الطاعة
والصبر عن المعصية .
34 - وقال عليه السلام : من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق
بأن لا ينزل به مكروه أبدا ، قيل : وما هن ؟ قال : العجلة ، واللجاجة ، والعجب
والتواني .
35 - وقال عليه السلام : الأعمال ثلاثة : فرائض وفضائل ومعاصي ، فأما الفرائض
فبأمر الله ومشيئته وبرضاه وبعلمه وقدره ، يعملها العبد فينجو من الله بها . وأما
الفضائل فليس بأمر الله لكن بمشيئته وبرضاه وبعلمه وبقدره ، يعملها العبد فيثاب
عليها . وأما المعاصي فليس بأمر الله ولا بمشيئته ولا برضاه ، لكن بعلمه وبقدره
يقدرها لوقتها فيفعلها العبد باختياره فيعاقبه الله عليها ، لأنه قد نهاه عنها فلم ينته .
36 - وقال عليه السلام : يا أيها الناس إن لله في كل نعمة حقا ، فمن أداه زاده
ومن قصر عنه خاطر بزوال النعمة وتعجل العقوبة ، فليراكم الله من النعمة وجلين
كما يراكم من الذنوب فرقين ( 4 ) .
37 - وقال عليه السلام : من ضيق عليه في ذات يده فلم يظن أن ذلك حسن نظر
هامش
( 1 ) يغرى أي القى بينهم العداوة والشحناء : العداوة والبغضاء امتلأت منها النفس
من شحن أي ملاء . وفى الكافي " يفرق بين الناس بالعداوة فينبت السخائم في الصدور " .
( 2 ) أي لا بأس بك ولا حرج .
( 3 ) جمدت يده : بخل .
( 4 ) " وجلين " أي خائفين . " فرفين " أي فزعين .