خرج يقتبس لأهله نارا فكلمه الله ورجع نبيا . وخرت ملكة سبأ فأسلمت مع
سليمان عليه السلام . وخرجت سحرة فرعون يطلبون العز لفرعون فرجعوا مؤمنين .
57 - وقال عليه السلام : الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم .
58 - وقال عليه السلام : أيها الناس اعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج ( 1 ) من
قول الزور فيه ، ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه . الناس أبناء ما يحسنون ، وقدر
كل امرء ما يحسن ، فتكلموا في العلم تبين أقداركم .
59 - وقال عليه السلام : رحم الله امرء راغب ربه ( 2 ) وتوكف ذنبه ، وكابر هواه ،
وكذب مناه ، زم نفسه من التقوى بزمام ، وألجمها من خشية ربها بلجام ، فقادها
إلى الطاعة بزمامها ، وقدعها عن المعصية بلجامها ( 3 ) رافعا إلى المعاد طرفه ،
متوقعا في كل أوان حتفه ، دائم الفكر ، طويل السهر ، عزوفا عن الدنيا ، كدوحا
لاخرته ( 4 ) ، جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ، ودواء [ داء ]
جواه ( 5 ) ، فاعتبر وقاس ، فوتر الدنيا والناس ، يتعلم للتفقه والسداد ، قد وقر قلبه
ذكر المعاد ، فطوى مهاده ( 6 ) وهجر وساده ، قد عظمت فيما عند الله رغبته ، واشتدت
منه رهبته ، يظهر دون ما يكتم ، ويكتفي بأقل مما يعلم ، أولئك ودائع الله في بلاده
المدفوع بهم عن عباده ، لو أقسم أحدهم على الله لأبره ، آخر دعواهم أن الحمد لله
رب العالمين .
هامش
( 1 ) أزعجه فانزعج : أقلقه وقلعه من مكانه فقلق وانقلع .
( 2 ) في بعض النسخ " راقب دينه " . والتوكف : التجنب . والمكابرة : المعاندة
والمغالبة .
( 3 ) قدع الفرس باللجام : كبحه أي جذبه به لتقف وتجرى .
( 4 ) سهر سهرا - كفرح - إذا لم ينم ليلا . عزفت نفسه عن الشئ : انصرفت وزهدت
فيه . والكدح : السعي في مشقة وتعب .
( 5 ) الجوى : الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن .
( 6 ) طوى نقيض نشر . والمهاد : الفراش . وهجره أي تركه وأعرض عنه .