60 - وقال عليه السلام : وكل الرزق بالحمق ، ووكل الحرمان بالعقل ، ووكل
البلاء بالصبر .
61 - وقال عليه السلام : للأشعث ( 1 ) يعزيه بأخيه عبد الرحمن : إن جزعت
فحق عبد الرحمن وفيت ، وإن صبرت فحق الله أديت ، على أنك إن صبرت جرى
عليك القضاء وأنت محمود ، وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم ( 2 ) فقال
الأشعث : إنا لله وإنا إليه راجعون فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أتدري ما تأويلها ؟
فقال الأشعث : لانت غاية العلم ومنتهاه فقال عليه السلام : أما قولك : " إنا لله " فإقرار
منك بالملك . وأما قولك " وإنا إليه راجعون " فإقرار منك بالهلك ( 3 ) .
62 - وركب عليه السلام يوما فمشى معه قوم فقال عليه السلام لهم : أما علمتم أن مشي
الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ومذلة للماشي ، انصرفوا .
63 - وقال عليه السلام : الأمور ثلاثة : أمر بان لك رشده فاتبعه ( 4 ) وأمر بان
هامش
( 1 ) الظاهر هو أشعث بن قيس المكنى بأبي محمد ذكروه في جملة أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله وكان أسر بعد النبي " ص " في ردة أهل ياسر وعفا عنه أبو بكر وزوجه
أخته أم فروة وكانت عوراء فولدت له محمد . وكان أشعث سكن الكوفة وهو عامل عثمان على
آذربيجان ، وكان أبا زوجة عمر بن عثمان وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إليه بعد فتح
البصرة فسار وقدم على علي عليه السلام وحضر صفين ، ثم صار خارجيا ملعونا . وقال ابن أبي
الحديد كل فساد كان في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وكل اضطراب فأصله الأشعث ،
وهو الذي شرك في دمه عليه السلم ، وابنته جعدة سمت الحسن عليه السلام ، ومحمد ابنه شرك
في دم الحسين عليه السلام .
( 2 ) في النهج عزاه عن ابن له قال : " يا أشعث ان تحزن على ابنك فقد استحقت منك
ذلك الرحم . وان تصبر ففي الله من كل مصيبة خلف . يا أشعث ان صبرت جرى عليك القدر
وأنت مأجور ، وان جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزوريا أشعث ابنك سرك وهو بلاء وفتنة
وحزنك وهو ثواب ورحمة " .
( 3 ) الهلك - بالضم - : الهلاك .
( 4 ) في بعض النسخ " فارتكبه " .