كلمة المصحح :
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمدك اللهم على التوفيق ، ونصلي على رسولك وآله هداة الطريق .
أما بعد : فاني لمغتبط بهذه الفرصة التي أتيحت لي لتصحيح هذا الجزء
الذي هو في أجزاء الكتاب كالكواكب الدري ، وفي نظام هذا السلك المنضد كالدر -
الوضئ . لما فيه من عقائل الأدب ، وكرائم الخطب ، وينابيع الحكم ، والمواعظ
والزواجر والعبر ، ومحاسن الكتب والأثر ما يشفي الغليل من غلته ، ويبرئ
عليل من علته ، ويطهر النفوس عن درن الرذائل ، ويرحض القلوب عن ظلمة -
الآثام ، فمن امتثل أوامره وائتمر ، وانتهى عن نواهيه وازدجر ، واتعظ بمواعظه
واعتبر ، فهو أفضل من تقمص وائتزر .
والكتاب بما في غضونه من الدروس الراقية يغنينا عن سرد جمل الثناء عليه أو تسطير
الكلم في إطرائه ، غير أنه لم يخرج في زمان مؤلفه الفحل والبطل ، وسارع إلى رحمة
ربه الكريم ولم يمهله الأجل . فبقي مسودة دون تصحيح ألفاظه ، وتفسير غرائبه ولغاته .
فهو مع كونه جؤنة مشحونة بنفائس الأعلاق ، ذو حظ وافر من الاسقاط
والأغلاط ، فقاسيت ما قاسيت في تصحيحه ، ولم آل جهدا في تحقيقه ، وتحملت المشاق
في توضيحه ، ولم أرم الاطناب في تعليقه . مع أن الباع قصير ، والامر خطير .
ولست بمستعظم عملي ، ولا مستكثر جهدي ، وما أبرء نفسي ، وأنا معترف بأن
الذي خلق من عجل قلما يسمل من الخطأ والزلل ، فالمرجو من أساتذتي العظام
أن يمروا على هفواتي مر الكرام ، فان العصمة لله الملك العلام ، وما توفيقي إلا بالله
عليه توكلت وإليه أنيب .
علي أكبر الغفاري
بحار الأنوار — صفحة 459
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٥٩