المال ، فإن كنت من أخيك على حد الثقة فابذل له مالك ويدك وصاف من
صافاه ( 1 ) وعاد من عاداه ، واكتم سره وعيبه ، وأظهر منه الحسن إعلم أيها السائل
أنهم أقل من الكبريت الأحمر ، وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك
فلا تقطعن منهم لذتك ، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا
لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان .
29 - وقال عليه السلام : لا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعدي صديقك .
30 - وقال عليه السلام : لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب ( 2 ) .
31 - وقال عليه السلام : ينبغي للمسلم أن يجتنب مؤاخاة ثلاثة : الفاجر ( 3 )
والأحمق ، والكذاب . فأما الفاجر فيزين لك فعله ، ويحب أنك مثله ، ولا يعينك
على أمر دينك ومعادك ، فمقارنته جفاء وقسوة ، ومدخله عار عليك ( 4 ) . وأما
الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ، ولا يرجه لصرف السوء عنك ولو جهد نفسه ( 5 )
وربما أراد نفعك فضرك ، فموته خير من حياته ، وسكوته خير من نطقه ،
وبعده خير من قربه . وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش ، ينقل حديثك
وينقل إليك الحديث ، كلما أقنى أحدوثة مطاها بأخرى مثلها ( 6 ) حتى أنه
هامش
( 1 ) صافي فلانا : أخلص له الود .
( 2 ) لا تصرم أي لا تقطع . والاستعتاب : الاسترضاء .
( 3 ) رواه الكليني رحمه الله في الكافي ج 2 ص 639 وفيه " الماجن الفاجر " .
( 4 ) في الكافي " مقاربته جفاء " . و " مدخله " أي زيارته ومواجهته .
( 5 ) في الكافي " ولو أجهد نفسه " .
( 6 ) مطا يمطو ، أسرع في سيره ، ومطا بالقوم : مد بهم في السير ، وفى الكافي " مطرها "
وفى بعض نسخه " مطها " .