يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " ( 1 ) وأمثالها كثيرة .
ويمكن الجواب عنه بوجهين : الأول أن الظاهر أن غرضه عليه السلام من هذا
الامتناع لم يكن ترك ذكره والاعراض عنه ، بل كان الغرض تشويق المخاطب إلى
استماعه وتفخيم الامر عليه ، وأنه أمر شديد أخاف أن لا تعمل به فتستحق العقاب
ولم يصرح عليه السلام بأني لا أذكره لك لذلك ، ولا أنك مع عدم العلم معذور بل إنما
أكد الامر الذي أراد إلقاءه عليه ، بتأكيدات ، لتكون أدعى له على العمل به .
كما إذا أراد الأمير أن يأمر بعض عبيده وخدمه بأمر صعب ، فيقول قبل أن يأمره
به : أريد أن أوليك أمرا صعبا عظيما وأخاف أن لا تعمل به لصعوبته ، وليس غرضه
الامتناع عن الذكر بل التأكيد في الفعل .
والثاني أن يكون هذا مؤيدا لاستحباب هذه الأمور ، ووجوب بيان المستحبات
لجميع الناس لا سيما لمن يخاف عليه عدم العمل به غير معلوم ، خصوصا إذا ذكره عليه السلام
لبعض الناس بحيث يكفي لشيوع الحكم وروايته ، وعدم صيرورته متروكا بين الناس
بل يمكن أن يكون عدم ذكره إذا خيف استهانته بالحكم واستخفافه به ، أفضل
وأصلح بالنسبة إلى السامع ، إذ ترك المستحب مع عدم العلم به أولى بالنسبة إليه من استماعه
وعدم الاعتناء بشأنه وكلا الوجهين اللذين خطرا بالبال حسن ولعل الأول أظهر
وأحسن وأمتن .
وقوله " لا قوة إلا بالله " إظهار للعجز عن الاتيان بطاعة الله ، كما يستحقه
وطلب للتوفيق منه تعالى ضمنا " أن تجتنب سخطه " أي في غير ما يسخط الله " وتتبع
مرضاته " مصدر أي رضاه ، فيما لم يكن موجبا لسخط الله ، وكذا إطاعة الامر مقيد
بذلك ، وكأن عدم التقييد في تلك الفقرات يؤيد كون المراد بالأخ الصالح الذي
يؤمن من ارتكاب غير ما يرضى الله غالبا .
" بنفسك " بأن تسعي في حوائجه بنفسك " وبمالك " بالمواساة والايثار والانفاق
وقضاء الدين ونحو ذلك ، قبل السؤال وبعده والأول أفضل " ولسانك " بأن تعينه
هامش
( 1 ) البقرة : 159 .