تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " ( 1 ) وأمثالها كثيرة . ويمكن الجواب عنه بوجهين : الأول أن الظاهر أن غرضه عليه السلام من هذا الامتناع لم يكن ترك ذكره والاعراض عنه ، بل كان الغرض تشويق المخاطب إلى استماعه وتفخيم الامر عليه ، وأنه أمر شديد أخاف أن لا تعمل به فتستحق العقاب ولم يصرح عليه السلام بأني لا أذكره لك لذلك ، ولا أنك مع عدم العلم معذور بل إنما أكد الامر الذي أراد إلقاءه عليه ، بتأكيدات ، لتكون أدعى له على العمل به . كما إذا أراد الأمير أن يأمر بعض عبيده وخدمه بأمر صعب ، فيقول قبل أن يأمره به : أريد أن أوليك أمرا صعبا عظيما وأخاف أن لا تعمل به لصعوبته ، وليس غرضه الامتناع عن الذكر بل التأكيد في الفعل . والثاني أن يكون هذا مؤيدا لاستحباب هذه الأمور ، ووجوب بيان المستحبات لجميع الناس لا سيما لمن يخاف عليه عدم العمل به غير معلوم ، خصوصا إذا ذكره عليه السلام لبعض الناس بحيث يكفي لشيوع الحكم وروايته ، وعدم صيرورته متروكا بين الناس بل يمكن أن يكون عدم ذكره إذا خيف استهانته بالحكم واستخفافه به ، أفضل وأصلح بالنسبة إلى السامع ، إذ ترك المستحب مع عدم العلم به أولى بالنسبة إليه من استماعه وعدم الاعتناء بشأنه وكلا الوجهين اللذين خطرا بالبال حسن ولعل الأول أظهر وأحسن وأمتن . وقوله " لا قوة إلا بالله " إظهار للعجز عن الاتيان بطاعة الله ، كما يستحقه وطلب للتوفيق منه تعالى ضمنا " أن تجتنب سخطه " أي في غير ما يسخط الله " وتتبع مرضاته " مصدر أي رضاه ، فيما لم يكن موجبا لسخط الله ، وكذا إطاعة الامر مقيد بذلك ، وكأن عدم التقييد في تلك الفقرات يؤيد كون المراد بالأخ الصالح الذي يؤمن من ارتكاب غير ما يرضى الله غالبا . " بنفسك " بأن تسعي في حوائجه بنفسك " وبمالك " بالمواساة والايثار والانفاق وقضاء الدين ونحو ذلك ، قبل السؤال وبعده والأول أفضل " ولسانك " بأن تعينه
هامش
( 1 ) البقرة : 159 .
بحار الأنوار — صفحة 240 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي