بيان : " إلى غيرهم " اي من المطيعين إن كانوا مستحقين للمطر ، وإلا
فإلى الفيافي ، وفي النهاية الفيافي البراري الواسعة جمع فيفاء وفي القاموس
الفيف المكان المستوي أو المفازة لا ماء فيها كالفيفاة والفيفاء ويقصر ، وقال : الجعل
كصرد دويبة وفي المصباح الجعل وزان عمر الحرباء ، وهو ذكر أم حبين وقال
المحل بفتح الحاء والكسر لغة موضع الحلول ، والمحلة بالفتح المكان الذي ينزله
القوم " عن الأرض التي هي بمحلها " الظاهر أن الضمير في قوله " بمحلها " راجع
إلى الجعل اي الأرض التي هي متلبسة بمحل الجعل أي مشتملة عليه ، أو ضمير
" هي " راجع إلى الجعل ، وضمير " محلها " إلى الأرض فيكون إضافة المحل إلى
الضمير من إضافة الجزء إلى الكل ، والأول أظهر ، وضمير " بحضرتها " للجعل .
" فاعتبروا يا أولي الابصار " الاعتبار الاتعاظ والتفكر في العواقب وقبول
النصيحة وأولوا الابصار أصحاب البصائر والعقول ، اي تفكروا في أنه إذا كان
حال الحيوان الغير المكلف القليل الشعور أو عديمه هكذا في التضرر بمجاورة
أهل المعاصي ، فكيف تكون حالك في المعصية ومجاورة أهلها ؟
وهذا الخبر مما يدل على أن للحيوانات شعورا وعلما ببعض التكاليف
الشرعية ، وافعال العباد وأعمالهم ، وأن لهم نوعا من التكليف خلافا لأكثر
الحكماء والمتكلمين ، ويؤيده قصة الهدهد وسائر الأخبار التي أوردتها في المجلد
الرابع عشر ، وربما يأول الجعل بأن المراد بها ضعفاء بني آدم ، ولا يخفى
بعده ، ثم إن الخبر يدل على وجوب المهاجرة عن بلاد أهل المعاصي إذا لم يمكن
نهيهم عن المنكر .
13 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال
عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة
الليل ، وإن العمل السيئ أسرع في صاحبه من السكين في اللحم ( 1 ) .
بيان : " الذنب " منصوب مفعول مطلق واللام للعهد الذهني " أسرع " اي نفوذا
أو تأثيرا في صاحبه وكما أن كثرة نفوذ السكين في المرء يوجب هلاكه البدني
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 272 .