قد لا تلحق بأحدكم إلا بعد ثلاث مائة سنة ، وفي الخبر دلالة على أن الذنب
يمنع من دخول الجنة في تلك المدة ، ولا دلالة فيه على أنه في تلك المدة في
النار ، أو في شدائد القيامة ، وفي المصباح النعمة بالفتح اسم من التنعم والتمتع
وهو النعيم ونعم عيشه كتعب اتسع ولان ، ونعمه الله تنعيما جعله ذا رفاهية .
17 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن عيسى بن أيوب ، عن علي بن مهزيار
عن القاسم بن عروة ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما
من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فان
تاب ذهب تلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي
البياض ، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرا أبدا ، وهو قول الله عز
وجل : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " ( 1 ) .
بيان : روي مثله عن أمير المؤمنين عليه السلام في النهج ( 2 ) وقال ابن ميثم : توضيح
الكلام أن بأصل الايمان تظهر نكتة بيضاء في قلب من آمن أول مرة ، ثم إذا
أقر باللسان ازدادت تلك النكتة ، وإذا عمل بالجوارح عملا صالحا ازدادت حتى
يصير قلبه نورانيا كالنير الأعظم ، ويعكس ذلك في العمل السيئ .
وتحقيق الكلام في هذا المقام أن المقصود بالقصد الأول [ الأعمال الظاهرة
والامر بمحاسنها والنهي عن مقابحها ، هو ما تكتسب النفس منها من الأخلاق
الفاضلة ] ( 3 ) والصفات الفاسدة فمن عمل عملا صالحا اثر في نفسه ، وبازدياد
العمل يزداد الضياء والصفاء ، حتى تصير كمرآة مجلوة صافية ، ومن أذنب ذنبا
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 273 ، والآية في سورة المطففين : 14 وقد مر مثله .
( 2 ) حيث قال : إن الايمان يبدو لمظة في القلب ، كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة
وقال السيد الرضى - رضوان الله عليه - واللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض ، ومنه
قيل : فرس ألمظ : إذا كان بجحفلته شئ من البياض ، راجع نهج البلاغة تحت الرقم 5
من غرائب الحكم ، شرح الكافي ج 2 ص 247 ، شرح النهج لابن ميثم : 612 .
( 3 ) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمباني .