وهو الفوز بلقاء الله تعالى .
أقول : هذا من تحقيقات بعض الصوفية أوردناه استطرادا ، وفيه حق وباطل
والله الملهم للخير والصواب .
11 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن
محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه
قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيئ فيذنب العبد ذنبا فيقول الله تبارك وتعالى للملك :
لا تقض حاجته واحرمه إياها ، فإنه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني ( 1 ) .
بيان : " فيكون من شأنه " ضمير شأنه راجع إلى الله تعالى ، ويحتمل رجوعه
إلى مصدر يسأل أو العبد ، ومآل الجميع واحد ، اي له قابلية قضاء الحاجة ، قيل
لا يقال هذا ينافي ما في بعض الروايات من أن العاصي إذا دعاه أجابه بسرعة كراهة
سماع صوته ، لأنا نقول : لا منافاة بينهما ، لان هناك شيئين أحدهما المعصية ، وهي
تناسب عدم الإجابة والثاني كراهة سماع صوته وهي تناسب سرعة الإجابة ، فربما
ينظر إلى الأول فلا يجيبه ، وربما ينظر إلى الثاني فيجيبه ، وليس في الاخبار
ما يدل على أن العاصي يجاب دائما ، ولو سلم لأمكن حمل هذا الخبر على أن
المؤمن الصالح إن أذنب وتعرض لسخط ربه ، استوجب الحرمان ، ولا يقضي الله
حاجته تأديبا له ، لينزجر عما يفعله .
12 - الكافي : عن ابن محبوب ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة ، عن أبي
جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول إنه ما من سنة أقل مطرا من سنة ، ولكن الله يضعه
حيث يشاء ، إن الله عز وجل إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم
من المطر في تلك السنة إلى غيرهم ، وإلى الفيافي والبحار والجبال ، وإن الله
ليعذب الجعل في جحرها فيحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلها بخطايا من بحضرتها
وقد جعل الله لها السبيل في مسلك سوى محلة أهل المعاصي قال : ثم قال أبو جعفر عليه السلام :
فاعتبروا يا أولي الابصار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 271 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 272 والسند معلق على سابقه .