تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
اثر ذلك أيضا وأورث لها كدورة ، فان تحقق عنده قبحه وتاب عنه ، زال الأثر وصارت النفس مصقولة صافية ، وإن أصر عليه زاد الأثر الميشوم ، وفشا في النفس واستمر عليها ، وصار من أهل الطبع ، ولم يرجع إلى خير ابدا إذ دواء هذا الداء هو الانكسار ، وهضم النفس ، والاعتراف بالتقصير ، والرجوع إلى الله بالتوبة والاستغفار ، والانقلاع عن المعاصي ، ولا محل لشئ من ذلك إلى هذا القلب المظلم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ثم أشار إلى أن ذلك هو الرين المذكور في الآية الكريمة بقوله : " وهو قول الله عز وجل : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " قيل : أي غلب على قلوبهم ما كانوا يكسبون حتى قبلت الطبع والختم على وجه لا يدخل فيها شئ من الحق . والمراد بما كانوا يكسبون الأعمال الظاهرة القبيحة والأخلاق الباطنة الخبيثة فان ذلك سبب لرين القلب وصداه ، وموجب لظلمته وعماه ، فلا يقدر أن ينظر إلى وجوه الخيرات ، ولا يستطيع أن يشاهد صور المعقولات ، كما أن المرآة إذا ألقيت في مواضع الندى ركبها الصدا ، وأذهب صفاءها وأبطل جلاءها ، فلا يتنقش فيها صور المحسوسات . وبالجملة يشبه القلب في قسوته وغلظته وذهاب نوره ، بما يعلوه من الذنوب والهوى ، وما يكسوه من الغفلة والردى ، بالمرآة المنكدرة من الندى ، وكما أن هذه المرآة يمكن إزالة ظلمتها بالعمل المعلوم كذلك هذا القلب يمكن تصفيته من ظلمات الذنوب ، وكدورات الأخلاق ، بدوام الذكر ، والتوبة الخالصة والأعمال الصالحة ، والأخلاق الفاضلة ، حتى ينظر إلى عالم الغيب بنور الايمان ويشاهده مشاهدة العيان إلى أن يبلغ إلى أعلى درجات الاحسان ، فيعبد الله كأنه يراه ، ويرى الجنة وما أعد الله فيها لأوليائه ويرى النار وما أعد الله فيها لأعدائه . وقال البيضاوي عند قوله تعالى : " وما يكذب به إلا كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا
بحار الأنوار — صفحة 333 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي