تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
عن الله تعالى وهو الطبع والرين ، قال الله تعالى : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " ( 1 ) وقال الله : " أن لو نشاء لأصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون " ( 2 ) فربط عدم السماع والطبع بالذنوب كما ربط السماع بالتقوى حيث قال : " واتقوا الله واسمعوا " ( 3 ) " واتقوا الله ويعلمكم الله " ( 4 ) . ومهما تراكمت الذنوب طبع على القلب ، وعند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق ، وصلاح الدين ، ويستهين بالآخرة ، ويستعظم أمر الدنيا ويصير مقصورا لهم عليه ، فإذا قرع سمعه أمر الآخرة ، وما فيها من الاخطار ، دخل من اذن وخرج من الأخرى ، ولم يستقر في القلب ، ولم يحركه إلى التوبة والتدارك " أولئك الذين يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور " ( 5 ) . وهذا هو معنى اسوداد القلب بالذنوب كما نطق به القرآن والسنة ، قال بعضهم : روي عن النبي صلى الله عليه وآله : قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر وقلب الكافر أسود منكوس ، فطاعة الله تعالى بمخالفة الشهوات مصقلات للقلب ، ومعصيته مسودات له فمن اقبل على المعاصي اسود قلبه ، ومن اتبع السيئة الحسنة ومحى اثرها لم يظلم قلبه ، ولكن ينقص نوره ، كالمرآة التي يتنفس فيها ثم يمسح ، ثم يتنفس ثم يمسح ، فإنها لم تخلو عن كدورة ، قال الله تعالى " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " ( 6 ) . فأخبر أن جلاء القلب وإيضاءه يحصل بالذكر ، وأنه لا يتمكن منه إلا الذين اتقوا ، فالتقوى باب الذكر ، والذكر باب الكشف ، والكشف باب الفوز الأكبر
هامش
( 1 ) المطففين : 14 . ( 2 ) الأعراف : . 100 ( 3 ) المائدة : 108 . ( 4 ) البقرة : 282 . ( 5 ) الممتحنة : 13 . ( 6 ) الأعراف : 201 .