تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
10 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فان تاب انمحت وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبدا ( 1 ) . بيان : " خرج في قلبه نكتة " النكتة النقطة ، وكل نقطة في شئ بخلاف لونه فهو نكتة ، وقيل : إن الله خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية فان أذنب خرج فيه نقطة سوداء ، فان تاب زالت تلك النقطة وعاد محلها إلى نورانيته ، وإن زاد في الذنب سواء كان من نوع ذلك الذنب أم من غيره ، زادت نقطة أخرى سوداء ، وهكذا حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه " فلا يفلح بعدها أبدا " لان القلب حينئذ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية ، والظاهر أنه إن تاب من ذنب ثم عاد لم تبطل التوبة الأولى ، وأنه إن تاب من بعض الذنوب دون بعض فهي صحيحة على أحد القولين فيها . أقول : وقال بعض المحققين بعد أن حقق أن القلب هو اللطيفة الربانية الروحانية التي لها تعلق بالقلب الصنوبري كما مر ذكره : القلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه ، وهذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب ، أما الآثار المحمودة فإنها تزيد مرآة القلب جلاء وإشراقا ونورا وضياء حتى يتلألؤ فيه جلية الحق ، وتنكشف فيه حقيقة الامر المطلوب في الدين ، وإلى مثل هذا القلب أشار بقوله صلى الله عليه وآله : " إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه " وبقوله صلى الله عليه وآله : " من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ " وهذا القلب هو الذي يستقر فيه الذكر قال الله تعالى : " الا بذكر الله تطمئن القلوب " ( 2 ) . وأما الآثار المذمومة فإنها مثل دخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب ، ولا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى إلى أن يسود ويظلم ، ويصير بالكلية محجوبا
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 271 . ( 2 ) الرعد : 28 .