وراح يروح رواحا أي رجع كما في قوله تعالى : " غدوها شهر ورواحها شهر " ( 1 )
أي ذهابها شهر ورجوعها شهر ، وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلا في
آخر النهار ، وليس كذلك ، بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي
وقت كان من ليل أو نهار . وقال الأزهري وغيره : وعليه قوله ( عليه السلام ) : من راح
إلى الجمعة في أول النهار فله كذا أي ذهب انتهى وكأن الأنسب هنا ما ذكرنا
أولا .
وقيل : لعل المراد أن الثواب يغدو على حسن خلقه ويروح ، يعني أنه ملازم
له كملازمة حسن خلقه ، ولا يخلو من بعد
11 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن عبد الله الحجال ، عن أبي عثمان القابوسي
عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال إن الله تبارك وتعالى أعار أعداءه أخلاقا
من أخلاق أوليائه ليعيش أولياؤه مع أعدائه في دولاتهم ، وفي رواية أخرى : ولولا
ذلك لما تركوا وليا الله إلا قتلوه ( 2 )
بيان : " أعار أعداءه " كأن الإعارة إشارة إلى أن هذه الأخلاق لا تبقى
لهم ثمرتها ولا ينتفعون بها في الآخرة ، فكأنها عارية تسلب منهم بعد الموت ، أو
أن هذه ليست مقتضى ذواتهم وطيناتهم ، وإنما اكتسبوها من مخالطة طينتهم مع
طينة المؤمنين ، كما ورد في بعض الأخبار وقد مر شرحها ، أو إلى أنها لما لم تكن
مقتضى عقائدهم ونياتهم الفاسدة ، وإنما أعطوها لمصلحة غيرهم ، فكأنها عارية
عندهم ، والوجوه متقاربة
12 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار
عن العلا بن كامل قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا خالطت الناس فان استطعت أن
لا تخالط أحدا من الناس إلا كانت يدك العليا عليه فافعل ، فان العبد يكون فيه
بعض التقصير من العبادة ، ويكون له خلق حسن فيبلغه الله بخلقه ( 3 ) درجة الصائم
هامش
( 1 ) سبأ : 12
( 2 ) الكافي ج 2 ص 101
( 3 ) بحسن خلقه خ ل