وقال - فانماث إذا دفته وخلطته بالماء وأذبته ، وفي النهاية فيه حسن الخلق يذيب
الخطايا كما تذيب الشمس الجليد ، الجليد هو الماء الجامد من البرد ، وفي المغرب
الجليد ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد
8 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن الوشاء ، عن ابن سنان ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : هلك رجل على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأتى الحفارين فإذا
بهم لم يحفروا شيئا وشكوا ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : ما يعمل حديدنا في
الأرض فكأنما نضرب به في الصفا فقال : ولم ؟ إن كان صاحبكم لحسن الخلق
ائتوني بقدح من ماء فأتوه به فأدخل يده فيه ثم رشه على الأرض رشا ثم قال
احفروا قال : فحفر الحفارون فكأنما كان رملا يتهايل عليهم ( 1 )
بيان : المستتر في قوله " فأتى " للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومنهم من قرأ اتي على بناء
المفعول ، من باب التفعيل ، فالنائب للفاعل الضمير المستتر الراجع إلى الرجل
والحفارين مفعوله الثاني ولا يخفى ما فيه ، والصفا جمع الصفاة وهي الصخرة الملساء
وقوله " ولم " استفهام إنكاري أو تعجبي " إن كان " الظاهر أن " إن " مخففة عن
المثقلة وتعجبه ( صلى الله عليه وآله ) من أنه لم اشتد الأرض عليهم مع كون صاحبهم حسن
الخلق فإنه يوجب يسر الامر في الحياة وبعد الوفاة بخلاف سوء الخلق فإنه يوجب
اشتداد الامر فيهما ، والحاصل أنه لما كان حسن الخلق فليس هذا الاشتداد من قبله
فهو من قبل صلابة الأرض فصب الماء المتبرك بيده المباركة على الموضع ، فصار
باعجازه في غاية الرخاوة
وقيل : " إن " للشرط " ولم " قائم مقام جزاء الشرط ، فحاصله أنه لو كان
حسن الخلق لم يشتد الحفر على الحفارين ، فرش صاحب الخلق الحسن الماء
الذي أدخل يده المباركة فيه لرفع تأثير خلقه السيئ ولا يخفى بعده
وقال في النهاية : كل شئ أرسلته إرسالا من طعام أو تراب أو رمل فقد هلته
هيلا ، يقال : هلت الماء وأهلته إذا صببته وأرسلته ، ومنه حديث الخندق فعادت كثيبا
أهيل أي رملا سائلا انتهى ، وبعضهم يقول : هلت التراب حركت أسفله فسال من أعلاه
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 101