9 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن سنان ، عن إسحاق بن عمار ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الخلق منيحة يمنحها الله عز وجل خلقه ، فمنه سجية
ومنه نية ، فقلت : فأيتهما أفضل ؟ فقال : صاحب السجية هو مجبول لا يستطيع
غيره ، وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبرا فهو أفضلهما ( 1 )
ايضاح : المنيحة كسفينة والمنحة بالكسر العطية " فمنه سجية " أي جبلة
وطبيعة خلق عليها " ومنه نية " أي يحصل عن قصد واكتساب وتعمل ، والحاصل
أنه يتمرن عليه حتى يصير كالغريزة فبطل قول من قال إنه غريزة لا مدخل
للاكتساب فيه ، وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه " عود نفسك الصبر على
المكروه ، فنعم الخلق التصبر " ( 2 ) والمراد بالتصبر تحمل الصبر بتكلف
ومشقة لكونه غير خلق
10 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن بكر بن صالح ، عن الحسن بن علي ، عن
عبد الله بن إبراهيم ، عن علي بن أبي علي اللهبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
إن الله تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد
في سبيل الله يغدو عليه ويروح ( 3 )
بيان : اللهب بالكسر قبيلة " كما يعطي المجاهد " لمشقتهما على النفس
ولكون جهاد النفس كجهاد العدو بل أشق وأشد ، ولذا سمي بالجهاد الأكبر
وإن كان في جهاد العدو جهاد النفس أيضا ، وقوله " يغدو عليه ويروح " حال عن
المجاهد كناية عن استمراره في الجهاد في أول النهار ، وآخره ، فان الغدو أول
النهار والرواح آخره ، أو المعنى يذهب أول النهار ويرجع آخره ، والأول
أظهر
وقال في المصباح : غدا غدوا من باب قعد ذهب غدوة ، وهي ما بين صلاة
الصبح وطلوع الشمس ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقت كان
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 101
( 2 ) نهج البلاغة الرقم 31 من الرسائل والكتب
( 3 ) الكافي ج 2 ص 101