شيئا - حتى فعلت ذلك ثلاث مرات - فقام لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الرابعة وهي خلفه
فأخذت هدبة من ثوبه ، ثم رجعت
فقال لها الناس : فعل الله بك وفعل ، حبست رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث مرات
لا تقولين له شيئا ولا هو يقول لك شيئا ، ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت : إن لنا مريضا
فأرسلني أهلي لاخذ هدبة من ثوبه ، ليستشفي بها ، فلما أردت أخذها رآني فقام
فاستحييت أن آخذها وهو يراني ، وأكره أن أستأمره في أخذها فأخذتها ( 1 )
بيان : " يسر " أي سبب ليسر الأمور على صاحبه ويمكن أن يقرأ " يسر "
بصيغة المضارع أي يصير سببا لسرور صاحبه أو الناس أو الأعم " ما هو " " ما "
نافية والجملة صفة للحديث " وهو قائم " حال عن بعض الأنصار وقيل : إنما
ذكر ذلك للاشعار بأن مالكها لم يكن مطلعا على هذا الامر فحسن الخلق فيه
أظهر " فقام لها النبي " كأن قيامه ( صلى الله عليه وآله ) لظن أنها تريده لحاجة يذهب معها
فقام ( صلى الله عليه وآله ) لذلك ، فلما لم تقل شيئا ولم يعلم غرضها جلس ، وقيل : إنما قام
لترى الجارية أن الهدبة في أي موضع من الثوب فتأخذ وقال في النهاية : هدب الثوب
وهدبته وهدابه طرف الثوب مما يلي طرته ، وفي القاموس الهدب بالضم وبضمتين
شعر أشفار العين وخمل الثوب ، واحدتهما بهاء
" فعل الله بك وفعل " كناية عن كثرة الدعاء عليه بايذائه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهذا
شائع في عرف العرب والعجم ، وقولها : " يستشفي " الضمير المستتر راجع إلى
المريض ، وهو استيناف بياني أو حال مقدرة عن الهدبة ، أو هو بتقدير " لان
يستشفي " وفي بعض النسخ بل أكثرها " ليستشفي " " وهو يراني " حال عن فاعل " آخذها "
وقيل " أكره " حال عن فاعل " استحييت "
14 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حبيب الخثعمي
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفاضلكم أحسنكم أخلاقا الموطؤن
أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وتوطأ رحالهم ( 2 )
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 102
( 2 ) الكافي ج 2 ص 102