" وظهيرا لمن رشد " أي معينا لمن اختار الرشد والصلاح ، في القاموس :
رشد كنصر وفرح رشدا ورشدا ورشادا اهتدى والرشد الاستقامة على طريق
الحق مع تصلب فيه " وكهفا لمن آمن " الكهف كالغار في الجبل ، والملجأ أي
محل أمن من مخاوف الدنيا والعقبى ، لمن آمن بقلبه ، لا لمن أظهر بلسانه
ونافق بقلبه ، " وأمنة لمن أسلم " الامنة بالتحريك الامن ، وقيل : في الآية ( 1 ) جمع
كالكتبة والظاهر أن المراد بالاسلام هنا الانقياد التام لله ولرسوله ولائمة المؤمنين
فان من كان كذلك فهو آمن في الدنيا والآخرة من مضارهما " ورجاء لمن صدق "
أي الاسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية ، والدرجات العالية
سبب لرجاء من صدق به ، ويمكن أن يقرأ بالتخفيف ، ويؤيده أن في التحف
" وروحا للصادقين " وفي بعض نسخ الكتاب أيضا روحا ومنهم من فسر الفقرتين
بأن الاسلام أمنة في الدنيا لمن أسلم ظاهرا وروح في الآخرة لمن صدق باطنا
أقول : وكأنه يؤيده قوله تعالى : " فأما إن كان من المقربين فروح وريحان
وجنة نعيم " ( 2 ) .
" وغنى لمن قنع " أي الاسلام لاشتماله على مدح القناعة وفوائدها فهو يصير
سببا لرضا من قنع بالقليل وغناه عن الناس ، وقيل : لان التمسك بقواعده يوجب
وصول ذلك القدر إليه كما قال عز شأنه : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه
من حيث لا يحتسب " ( 3 ) ويحتمل أن يراد به أن الاسلام باعتبار اشتماله على ما لا بد
للانسان منه ، من العلوم الحقة والمعارف الإلهية ، والاحكام الدينية يغني من
قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكمية ، والقوانين الكلامية ، والاستحسانات
العقلية ، والقياسات الفقهية وإن كان بعيدا .
" فذلك الحق " أي ما وصفت لك من صفة الاسلام حق أو " ذلك " إشارة إلى
الاسلام أي فلما كان الاسلام متصفا بتلك الصفات فهو الحق الثابت الذي لا يتغير
هامش
( 1 ) آل عمران : 154 .
( 2 ) الواقعة : 88 .
( 3 ) الطلاق : 3 .