تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
" وظهيرا لمن رشد " أي معينا لمن اختار الرشد والصلاح ، في القاموس : رشد كنصر وفرح رشدا ورشدا ورشادا اهتدى والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه " وكهفا لمن آمن " الكهف كالغار في الجبل ، والملجأ أي محل أمن من مخاوف الدنيا والعقبى ، لمن آمن بقلبه ، لا لمن أظهر بلسانه ونافق بقلبه ، " وأمنة لمن أسلم " الامنة بالتحريك الامن ، وقيل : في الآية ( 1 ) جمع كالكتبة والظاهر أن المراد بالاسلام هنا الانقياد التام لله ولرسوله ولائمة المؤمنين فان من كان كذلك فهو آمن في الدنيا والآخرة من مضارهما " ورجاء لمن صدق " أي الاسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية ، والدرجات العالية سبب لرجاء من صدق به ، ويمكن أن يقرأ بالتخفيف ، ويؤيده أن في التحف " وروحا للصادقين " وفي بعض نسخ الكتاب أيضا روحا ومنهم من فسر الفقرتين بأن الاسلام أمنة في الدنيا لمن أسلم ظاهرا وروح في الآخرة لمن صدق باطنا أقول : وكأنه يؤيده قوله تعالى : " فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم " ( 2 ) . " وغنى لمن قنع " أي الاسلام لاشتماله على مدح القناعة وفوائدها فهو يصير سببا لرضا من قنع بالقليل وغناه عن الناس ، وقيل : لان التمسك بقواعده يوجب وصول ذلك القدر إليه كما قال عز شأنه : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ( 3 ) ويحتمل أن يراد به أن الاسلام باعتبار اشتماله على ما لا بد للانسان منه ، من العلوم الحقة والمعارف الإلهية ، والاحكام الدينية يغني من قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكمية ، والقوانين الكلامية ، والاستحسانات العقلية ، والقياسات الفقهية وإن كان بعيدا . " فذلك الحق " أي ما وصفت لك من صفة الاسلام حق أو " ذلك " إشارة إلى الاسلام أي فلما كان الاسلام متصفا بتلك الصفات فهو الحق الثابت الذي لا يتغير
هامش
( 1 ) آل عمران : 154 . ( 2 ) الواقعة : 88 . ( 3 ) الطلاق : 3 .
بحار الأنوار — صفحة 358 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي