تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أولا بشوبه باطل أو ذلك هو الحق الذي قال الله تعالى : " أفمن يعلم أن ما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب " ( 1 ) وقوله : " سبيله الهدى " استيناف بياني آو الحق صفة لاسم الإشارة ، وسبيله الهدى خبره أي هذا الدين الحق الذي عرفت فوائده وصفاته سبيله الهدى كما قيل في قوله سبحانه " أولئك على هدى من ربهم " ( 2 ) وكأنه إشارة إليه أيضا ، والمراد بالهدى الهداية الربانية الموصلة إلى المطلوب . " ومأثرته المجد " المأثرة بفتح الميم وسكون الهمزة وضم الثاء وفتحها وفتح الراء : واحدة المآثر وهي المكارم من الأثر ، وهو النقل والرواية لأنها تؤثر وتروى ، وفي القاموس المكرمة المتوارثة . والمجد نيل الكرم والشرف ، ورجل ماجد أي كريم شريف ، ويطلق غالبا على ما يكون بالإباء فكأن المعنى أنه يصير سببا لمجد صاحبه حتى يسري في أعقابه أيضا " وصفته الحسنى " أي موصوف بأنه أحسن الأخلاق والأحوال والأعمال ، وفي المجالس بعد قوله " وجنة لمن صبر " الحق سبيله ، والهدى صفته ، والحسنى مأثرته . " فهو أبلج المنهاج " في القاموس بلج الصبح أضاء وأشرق كابتلج وتبلج وأبلج وكل متضح أبلج ، والنهج والمنهج والمنهاج : الطريق الواضح وأنهج : وضح وأوضح وفي النهج بعده " أوضح الولائج " أي المداخل " مشرق المنار " المنار جمع منارة وهي العلامة توضع في الطريق ، وكأنها سميت بذلك لأنهم كانوا يضعون عليها النار لاهتداء الضال في الليل ، وفي القاموس المنارة والأصل منورة موضع النور كالمنار والمسرجة والمأذنة ، والجمع مناور ، ومنائر ، والمنار العلم انتهى ، وفي النهج " مشرف " بالفاء أي العالي وبعده " مشرق الجواد " جمع الجادة و " ذاكي المصباح " وفي النهج والكتابين " مضئ المصابيح " وفي القاموس ذكت النار واستذكت اشتد لهبها ، وهي ذكية ، وأذكاها وذكاها أوقدها " رفيع الغاية " الغاية منتهى السباق أو الراية المنصوبة في آخر المسافة ، وهي خرقة تجعل على قصبة وتنصب في آخر
هامش
( 1 ) الرعد : 19 . ( 2 ) البقرة : 5 .