أولا بشوبه باطل أو ذلك هو الحق الذي قال الله تعالى : " أفمن يعلم أن ما انزل
إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب " ( 1 ) وقوله :
" سبيله الهدى " استيناف بياني آو الحق صفة لاسم الإشارة ، وسبيله الهدى خبره أي
هذا الدين الحق الذي عرفت فوائده وصفاته سبيله الهدى كما قيل في قوله سبحانه
" أولئك على هدى من ربهم " ( 2 ) وكأنه إشارة إليه أيضا ، والمراد بالهدى الهداية
الربانية الموصلة إلى المطلوب .
" ومأثرته المجد " المأثرة بفتح الميم وسكون الهمزة وضم الثاء وفتحها وفتح
الراء : واحدة المآثر وهي المكارم من الأثر ، وهو النقل والرواية لأنها تؤثر
وتروى ، وفي القاموس المكرمة المتوارثة . والمجد نيل الكرم والشرف ، ورجل ماجد
أي كريم شريف ، ويطلق غالبا على ما يكون بالإباء فكأن المعنى أنه يصير سببا
لمجد صاحبه حتى يسري في أعقابه أيضا " وصفته الحسنى " أي موصوف بأنه أحسن
الأخلاق والأحوال والأعمال ، وفي المجالس بعد قوله " وجنة لمن صبر " الحق
سبيله ، والهدى صفته ، والحسنى مأثرته .
" فهو أبلج المنهاج " في القاموس بلج الصبح أضاء وأشرق كابتلج وتبلج وأبلج
وكل متضح أبلج ، والنهج والمنهج والمنهاج : الطريق الواضح وأنهج : وضح وأوضح
وفي النهج بعده " أوضح الولائج " أي المداخل " مشرق المنار " المنار جمع منارة
وهي العلامة توضع في الطريق ، وكأنها سميت بذلك لأنهم كانوا يضعون عليها النار
لاهتداء الضال في الليل ، وفي القاموس المنارة والأصل منورة موضع النور كالمنار
والمسرجة والمأذنة ، والجمع مناور ، ومنائر ، والمنار العلم انتهى ، وفي النهج
" مشرف " بالفاء أي العالي وبعده " مشرق الجواد " جمع الجادة و " ذاكي المصباح "
وفي النهج والكتابين " مضئ المصابيح " وفي القاموس ذكت النار واستذكت اشتد
لهبها ، وهي ذكية ، وأذكاها وذكاها أوقدها " رفيع الغاية " الغاية منتهى السباق
أو الراية المنصوبة في آخر المسافة ، وهي خرقة تجعل على قصبة وتنصب في آخر
هامش
( 1 ) الرعد : 19 .
( 2 ) البقرة : 5 .