وفي المجالس " لمن فطن " .
" ويقينا لمن عقل " أي يصير سببا لحصول اليقين لمن تفكر وتدبر ، يقال
عقلت الشئ عقلا كضربت أي تدبرته ، وعقل كعلم لغة فيه ، ويمكن أن يراد
بمن عقل من كان من أهل العقل ، وهو قوة بها يكون التمييز بين الحسن والقبيح
وقيل : غريزة يتهيأ بها الانسان لفهم الخطاب " وبصيرة لمن عزم " وفي النهج
والمجالس " وتبصرة " قال الراغب يقال لقوة القلب المدركة : بصيرة ، وبصر ،
ومنه " أدعو إلى الله على بصيرة " ( 1 ) أي على معرفة وتحقق ، وقوله " تبصرة " أي تبصيرا
وتبيينا يقال : بصرته تبصيرا وتبصرة كما يقال : ذكرته تذكيرا وتذكرة ، وقال :
العزم والعزيمة عقد القلب على إمضاء الامر يقال : عزمت الامر وعزمت عليه
واعتزمت انتهى أي تبصرة لمن عزم على الطاعة كيف يؤديها أو في جميع الأمور
فان في الدين كيفية المخرج في جميع أمور الدين والدنيا ، وأيضا من كان
ذا دين لا يعزم على أمر إلا على وجه البصيرة .
" وآية لمن توسم " أي الاسلام مشتمل على علامات لمن تفرس ونظر بنور
العلم واليقين إشارة إلى قوله تعالى " إن في ذلك للآيات للمتوسمين " ( 2 ) قال :
الراغب : ( 3 ) الوسم التأثير ، والسمة الأثر ، قال تعالى " سيماهم في وجوههم من
أثر السجود " وقال : " تعرفهم بسيماهم " وقوله تعالى " إن في ذلك لايات للمتوسمين "
أي للمعتبرين العارفين المتفطنين ، وهذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء ،
وقوم الفطنة ، وقوم الفراسة ، وقال صلى الله عليه وآله : اتقوا فراسة المؤمن ، وقال : المؤمن
ينظر بنور الله ، وتوسمت تعرفت السمة .
" وعبرة لمن اتعظ " العبرة بالكسر ما يتعظ به الانسان ويعتبره ليتسدل به
على غيره ، والاتعاظ قبول الوعظ " ونجاة لمن صدق " بالتشديد ، ويحتمل التخفيف
كما ورد في الخبر من صدق نجا ، والأول هو المضبوط في نسخ النهج " وتؤدة " كهمزة
هامش
( 1 ) يوسف : 108 .
( 2 ) الحجر : 75 .
( 3 ) المفردات : 524 ، والآيات في الفتح : 29 ، البقرة : 273 .