تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
المدى ، يأخذها السابق من الفرسان وكأن الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف وقيل : هو من قولهم رفع البعير في مسيره بالغ أي يرفع إليها . " يسر المضمار " في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف ، حتى يسمن ، ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف ، وقيل : تشد عليها سروجها وتجلل بالاجلة حتى تعرق فيذهب رهلها ( 1 ) ويشتد لحمها ، وفي حديث حذيفة " اليوم مضمار وغدا السباق " أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة ، والمضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل ، ويكون وقتا للأيام التي تضمر فيها ، وفي القاموس المضمار : الموضع الذي يضمر فيه الخيل ، وغاية الفرس في السباق انتهى ، والحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق وزمانه ، وعلى الميدان الذي يسابق فيه . شبه عليه السلام أهل الاسلام بالخيل التي تجمع للسباق ، ومدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه ، والموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان ، فان ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنما هو قبل الموت ، والقيامة موضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه ، ويظهر خسران من تأخر ، والجنة بالسبقة ، والنار بما يلحق المتأخر من الحرمان والخسران ، أو شبه عليه السلام الدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه ، والقيامة بميدان المسابقة ، فمن كان تضميره في الدنيا أحسن ، كانت سبقته في الآخرة أكثر ، كما ورد التشبيه كذلك في قوله عليه السلام في خطبة أخرى : " ألا وإن اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار " ( 2 ) ولكن ينافيه ظاهرا قوله : " والموت غايته " إلا أن يقال : المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنة أو النار ، إشارة إلى أن آثار السعادة والشقاوة الأخروية تظهر عند الموت كما ورد " ليس بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا الموت " وعلى التقديرين المراد بقوله : " يسير المضمار " قلة مدته وسرعة ظهور السبق وعدمه : أو سهولة قطعه وعدم وعورته أو سهولة التضمير فيه وعدم صعوبته لقصر المدة وتهيئ الأسباب من
هامش
( 1 ) الرهل : محركة : استرخاء اللحم ، والرخاوة مع انتفاخ . ( 2 ) تحت الرقم 28 من خطب النهج .
بحار الأنوار — صفحة 360 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي