على الوجهين السابقين ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش ، وفي النهج
والكتابين وراحة وهو أظهر " وسبقة لمن أحسن " في القاموس : سبقه يسبقه
ويسبقه تقدمه ، والفرس في الحلبة جلى ، والسبق محركة والسبقة بالضم الخطر
يوضع بين أهل السباق وهما سبقان بالكسر أي يستبقان ( 1 ) انتهى والظاهر هنا سبقة
بالضم أي الاسلام متضمن لسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنه
من الأمور التي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته ، أو لمن أتى بأمر حسن
فيشمل جميع الطاعات ، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " والسابقون الأولون
من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان " ( 2 ) بأن يكون المعنى اتبعوهم في
الاحسان " وخيرا لمن سارع " على الوجوه المتقدمة إشارة إلى قوله سبحانه في مواضع
" يسارعون في الخيرات ( 3 ) .
" وجنة لمن صبر " الجنة بالضم الترس وكل ما وقي من سلاح وغيره ، فالاسلام
يحث على الصبر وهو جنة لمخاوف الدنيا والآخرة ، وقيل استعار لفظ الجنة
للاسلام لأنه يحفظ من صبر على العمل بقواعده وأركانه من العقوبة الدنيوية
والأخروية ، وقيل جنة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين " ولباسا لمن اتقى "
كأنه إشارة إلى قوله تعالى " ولباس التقوى ذلك خير " ( 4 ) بناء على أن المراد
بلباس التقوى خشية الله ، أو الايمان ، أو العمل الصالح ، أو الحياء الذي يكسب
التقوى ، أو السمت الحسن ، وقد قيل كل ذلك أو اللباس الذي هو التقوى ، فإنه
يستر الفضائح والقبائح ، ويذهبها ، لا لباس الحرب كالدرع والمغفر والآلات
التي تتقى بها عن العدو كما قيل ، فالاسلام سبب للبس لباس الايمان والتقوى
والأعمال الصالحة ، والحياء وهيئة أهل الخير لمن اتقى وعمل بشرائعه .
هامش
( 1 ) القاموس ج 3 ص 243 .
( 2 ) براءة : 100 .
( 3 ) آل عمران : 114 ، الأنبياء 90 ، المؤمنون : 61 .
( 4 ) الأعراف : 25 .