تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
على الوجهين السابقين ، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش ، وفي النهج والكتابين وراحة وهو أظهر " وسبقة لمن أحسن " في القاموس : سبقه يسبقه ويسبقه تقدمه ، والفرس في الحلبة جلى ، والسبق محركة والسبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق وهما سبقان بالكسر أي يستبقان ( 1 ) انتهى والظاهر هنا سبقة بالضم أي الاسلام متضمن لسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنه من الأمور التي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته ، أو لمن أتى بأمر حسن فيشمل جميع الطاعات ، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان " ( 2 ) بأن يكون المعنى اتبعوهم في الاحسان " وخيرا لمن سارع " على الوجوه المتقدمة إشارة إلى قوله سبحانه في مواضع " يسارعون في الخيرات ( 3 ) . " وجنة لمن صبر " الجنة بالضم الترس وكل ما وقي من سلاح وغيره ، فالاسلام يحث على الصبر وهو جنة لمخاوف الدنيا والآخرة ، وقيل استعار لفظ الجنة للاسلام لأنه يحفظ من صبر على العمل بقواعده وأركانه من العقوبة الدنيوية والأخروية ، وقيل جنة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين " ولباسا لمن اتقى " كأنه إشارة إلى قوله تعالى " ولباس التقوى ذلك خير " ( 4 ) بناء على أن المراد بلباس التقوى خشية الله ، أو الايمان ، أو العمل الصالح ، أو الحياء الذي يكسب التقوى ، أو السمت الحسن ، وقد قيل كل ذلك أو اللباس الذي هو التقوى ، فإنه يستر الفضائح والقبائح ، ويذهبها ، لا لباس الحرب كالدرع والمغفر والآلات التي تتقى بها عن العدو كما قيل ، فالاسلام سبب للبس لباس الايمان والتقوى والأعمال الصالحة ، والحياء وهيئة أهل الخير لمن اتقى وعمل بشرائعه .
هامش
( 1 ) القاموس ج 3 ص 243 . ( 2 ) براءة : 100 . ( 3 ) آل عمران : 114 ، الأنبياء 90 ، المؤمنون : 61 . ( 4 ) الأعراف : 25 .