الله تعالى .
وفي " النهج : " كريم المضمار " فكأن كرمه لكونه جامعا لجهات المصلحة التي
خلق لأجله ، وهي اختبار العباد بالطاعات ، وفوز الفائزين بأرفع الدرجات ، ولا
ينافي ذلك ما ورد في ذم الدنيا ، لأنه يرجع إلى ذم من ركن إليها وقصر النظر
عليها ، كما بين عليه السلام ذلك في خطبة نوردها في باب ذم الدنيا إنشاء الله .
" جامع الحلبة " الحلبة بالفتح خيل تجمع للسباق من كل أوب أي ناحية ، لا
تخرج من اصطبل واحد ، ويقال للقوم إذا جاؤوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا
وكون الحلبة جامعة عدم خروج أحد منها أو المراد بالحلبة محلها وهو القيامة
كما سيأتي فالمراد أنه يجمع الجميع للحساب ، كما قال تعالى : " ذلك يوم مجموع
له الناس " ( 1 ) .
" سريع السبقة " السبقة بالفتح كما في النهج أي يحصل السبق سريعا في الدنيا
للعاملين ، أو في في القيامة إلى الجنة ، أو بالضم أي يصل إلى السابقين عوض السباق
وهو الجنة سريعا لان مدة الدنيا قليلة وهو أظهر ، وفي النهج والمجالس والتحف
" متنافس السبقة " فالضم أصوب ، وإن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح ، والتنافس
الرغبة في الشئ النفيس الجيد في نوعه " أليم النقمة " أي مؤلم انتقام من تأخر في -
المضمار ، لأنه النار .
" كامل العدة " العدة بالضم والشد ما أعددته وهيأته من مال أو سلاح أو غير
ذلك مما ينفعك يوما ما ، والمراد هنا التقوى وكماله ظاهر " كريم الفرسان " وفي
النهج " شريف الفرسان " والفرسان بالضم جمع فارس كالفوارس .
ثم فسر صلوات الله عليه ما أبهم من الأمور المذكورة فقال : " فالايمان
منهاجه " هذا ناظر إلى قوله " أبلج المنهاج " أي المنهاج الواضح للاسلام هو التصديق
القلبي بالله وبرسوله وبما جاء به ، والبراهين القاطعة الدالة عليه ، وفي النهج
وغيره " فالتصديق منهاجه " وهو أظهر " والصالحات مناره " ناظر إلى قوله : " مشرق
هامش
( 1 ) هود : 103 .