تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
" وشاهدا لمن خاصم به " إذ باشتماله على البراهين الحقة يشهد بحقيته من خاصم به " وفلجا لمن حاج به " الفلج بالفتح الظفر والفوز كالافلاج ، والاسم بالضم والمحاجة المغالبة بالحجة " وعلما لمن وعاه " أي سببا لحصول العلم وإن كان مسببا عنه أيضا في الجملة . إذ العلم به يزداد ويتكامل و " حديثا لمن روى " أي يتضمن الإحاطة بالاسلام أحاديث وأخبارا لمن أراد روايتها ، ففي الفقرة السابقة حث على الدراية وفي هذه الفقرة حث على الرواية " وحكما لمن قضى " أي يتضمن ما به يحكم بين المتخاصمين لمن قضى بينهما ، وفي المجالس رواه وقضى به " وحلما لمن جرب " الحلم بمعنى العقل أو بمعنى الأناة وترك السفه ، وكلاهما يحصلان باختيار الاسلام ، وتجربة ما ورد فيه من المواعظ والاحكام ، واختصاص التجربة بالاسلام لان من سفه وبادر بسبب غضب عرض له ، يلزمه في دين الاسلام أحكام من الحد والتعزير والقصاص من جربها واعتبر بها تحمله التجربة على العفو والصفح وعدم الانتقام لا سيما مع تذكر العقوبات الأخروية على فعلها ، والمثوبات الجليلة على تركها ، وكل ذلك يظهر من دين الاسلام . " ولباسا لمن تدبر " أي لباس عافية لمن تدبر في العواقب أو في أوامره ونواهيه ، بتقريب ما مر أو لباس زينة ، والأول أظهر " وقد يقرأ تدثر " بالثاء المثلثة أي لبسه وجعله مشتملا على نفسه كالدثار ، وهو تصحيف لطيف وفي النهج والكتابين ( 1 ) ولبا لمن تدبر ، واللب بالضم العقل وهو أصوب " وفهما لمن تفطن " الفهم العلم وجودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه ، والفطنة الحذق ، والتفطن طلب الفطانة أو إعماله . وظاهر أن الاسلام والانقياد للرسول والأئمة عليهم السلام يصير سببا للعلم وجودة الذهن لمن أعمل الفطنة فيما يصدر عنهم من المعارف والحكم
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي وأمالي المفيد .
بحار الأنوار — صفحة 354 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي