" وشاهدا لمن خاصم به " إذ باشتماله على البراهين الحقة يشهد بحقيته من خاصم
به " وفلجا لمن حاج به " الفلج بالفتح الظفر والفوز كالافلاج ، والاسم بالضم
والمحاجة المغالبة بالحجة " وعلما لمن وعاه " أي سببا لحصول العلم وإن كان
مسببا عنه أيضا في الجملة . إذ العلم به يزداد ويتكامل و " حديثا لمن روى " أي يتضمن
الإحاطة بالاسلام أحاديث وأخبارا لمن أراد روايتها ، ففي الفقرة السابقة حث على
الدراية وفي هذه الفقرة حث على الرواية " وحكما لمن قضى " أي يتضمن ما به يحكم بين
المتخاصمين لمن قضى بينهما ، وفي المجالس رواه وقضى به " وحلما لمن جرب " الحلم
بمعنى العقل أو بمعنى الأناة وترك السفه ، وكلاهما يحصلان باختيار الاسلام ، وتجربة
ما ورد فيه من المواعظ والاحكام ، واختصاص التجربة بالاسلام لان من سفه وبادر
بسبب غضب عرض له ، يلزمه في دين الاسلام أحكام من الحد والتعزير والقصاص
من جربها واعتبر بها تحمله التجربة على العفو والصفح وعدم الانتقام لا سيما
مع تذكر العقوبات الأخروية على فعلها ، والمثوبات الجليلة على تركها ، وكل
ذلك يظهر من دين الاسلام .
" ولباسا لمن تدبر " أي لباس عافية لمن تدبر في العواقب أو في أوامره
ونواهيه ، بتقريب ما مر أو لباس زينة ، والأول أظهر " وقد يقرأ تدثر " بالثاء
المثلثة أي لبسه وجعله مشتملا على نفسه كالدثار ، وهو تصحيف لطيف وفي النهج
والكتابين ( 1 ) ولبا لمن تدبر ، واللب بالضم العقل وهو أصوب " وفهما لمن
تفطن " الفهم العلم وجودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه ، والفطنة الحذق ، والتفطن
طلب الفطانة أو إعماله . وظاهر أن الاسلام والانقياد للرسول والأئمة عليهم السلام
يصير سببا للعلم وجودة الذهن لمن أعمل الفطنة فيما يصدر عنهم من المعارف والحكم
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي وأمالي المفيد .