تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
لله ، ومن غضب لله تعالى فهو مؤمن حقا فهذه صفة الايمان ودعائمه ، فقال له السائل : لقد هديت يا أمير المؤمنين وأرشدت فجزاك الله عن الدين خيرا ( 1 ) .
ولنوضح هذه الرواية الشريفة مشيرا إلى اختلاف النسخ في الكتب : " أما بعد " أي بعد الحمد والصلاة " فسهل شرائعه لمن ورده " الشرع والشريعة بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين أي سنه وافترضه عليهم ، وشرع الله لنا كذا أي أظهره وأوضحه ، والشريعة مورد الإبل على الماء الجاري وكذلك المشرعة قال الأزهري ولا تسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار ويكون ظاهرا معينا ولا يستقى منه برشاء ، فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين ، ووردت الماء كوعدت إذا حضرته لتشرب ، وقيل الشريعة مورد الشاربة ويقال لما شرع الله تعالى لعباده ، إذ به حياة الأرواح كما بالماء حياة الأبدان " وأعز أركانه لمن حاربه " ركن الشئ جانبه أو الجانب الأقوى منه ، والعز والمنعة ، وما يتقوى به من ملك وجند وغيره ، كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف ، والعز القوة والشدة والغلبة ، وأعزه أي جعله عزيزا ، أي جعل أصوله وقواعده أو دلائله وبراهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي هدمه وتضييعه ، وقيل محاربته كناية عن محاربة أهله وفي بعض النسخ " جأر به " كسأل بالجيم والهمز أي استغاث به ولجأ إليه ، وفي النهج على من غالبه أي حاول أن يغلبه ولعله أظهر ، وفي تحف العقول ( 2 ) على من جانبه . " وجعله عزا لمن تولاه " أي جعله سببا للعزة والرفعة والغلبة لمن أحبه وجعله وليه في الدنيا من القتل والأسر والنهب والذل ، وفي الآخرة من العذاب والخزي وفي مجالس الشيخ " لمن والاه " وفي النهج مكانه " فجعله أمنا لمن علقه "
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 170 ، أمالي الطوسي ج 1 ص 35 . ( 2 ) راجع تحف العقول ص 158 - وسيأتي تحت الرقم 32 نقل الحديث منه . وقد مر مرارا الإشارة إلى أن هذه التعليقات الواردة ههنا منقولة عن شرح المؤلف العلامة على الكافي المسمى بمرآة العقول ، ولذلك ترى أنه قدس سره يذكر النسخة التي لم ينقل بعد هنا .
بحار الأنوار — صفحة 352 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي