لله ، ومن غضب لله تعالى فهو مؤمن حقا فهذه صفة الايمان ودعائمه ، فقال له السائل :
لقد هديت يا أمير المؤمنين وأرشدت فجزاك الله عن الدين خيرا ( 1 ) .
ولنوضح هذه الرواية الشريفة مشيرا إلى اختلاف النسخ في الكتب :
" أما بعد " أي بعد الحمد والصلاة " فسهل شرائعه لمن ورده " الشرع والشريعة
بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين أي سنه وافترضه عليهم ، وشرع الله لنا كذا
أي أظهره وأوضحه ، والشريعة مورد الإبل على الماء الجاري وكذلك المشرعة
قال الأزهري ولا تسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار
ويكون ظاهرا معينا ولا يستقى منه برشاء ، فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع
بفتحتين ، ووردت الماء كوعدت إذا حضرته لتشرب ، وقيل الشريعة مورد الشاربة
ويقال لما شرع الله تعالى لعباده ، إذ به حياة الأرواح كما بالماء حياة الأبدان
" وأعز أركانه لمن حاربه " ركن الشئ جانبه أو الجانب الأقوى منه ، والعز
والمنعة ، وما يتقوى به من ملك وجند وغيره ، كما يستند إلى الركن من الحائط
عند الضعف ، والعز القوة والشدة والغلبة ، وأعزه أي جعله عزيزا ، أي جعل
أصوله وقواعده أو دلائله وبراهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي
هدمه وتضييعه ، وقيل محاربته كناية عن محاربة أهله وفي بعض النسخ " جأر به "
كسأل بالجيم والهمز أي استغاث به ولجأ إليه ، وفي النهج على من غالبه أي حاول
أن يغلبه ولعله أظهر ، وفي تحف العقول ( 2 ) على من جانبه .
" وجعله عزا لمن تولاه " أي جعله سببا للعزة والرفعة والغلبة لمن أحبه
وجعله وليه في الدنيا من القتل والأسر والنهب والذل ، وفي الآخرة من العذاب
والخزي وفي مجالس الشيخ " لمن والاه " وفي النهج مكانه " فجعله أمنا لمن علقه "
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 170 ، أمالي الطوسي ج 1 ص 35 .
( 2 ) راجع تحف العقول ص 158 - وسيأتي تحت الرقم 32 نقل الحديث منه . وقد مر
مرارا الإشارة إلى أن هذه التعليقات الواردة ههنا منقولة عن شرح المؤلف العلامة على الكافي
المسمى بمرآة العقول ، ولذلك ترى أنه قدس سره يذكر النسخة التي لم ينقل بعد هنا .