أي نشب واستمسك به " وسلما لمن دخله " والسلم بالكسر كما في النهج وبالفتح
أيضا الصلح ، ويطلق على المسالم أيضا بالتحريك الاستسلام ، إذ من دخله يؤمن
من المحاربة والقتل والأسر " لمن تجلله " كأنه على الحذف والإيصال أي تجلل
به ، أو علاه الاسلام وظهر عليه ، أو أخذ جلاله وعمدته قال الجوهري تجليل
الفرس أن تلبسه الجل ، وتجلله أي : علاه ، وتجلله : أي أخذ جلاله انتهى ،
وربما يقرأ بالحاء المهملة ، ويفسر بأن جعله حلة على نفسه ولا يخفى ما فيه وفي
المجالس والتحف " لمن تحلى به " وهو أظهر .
" وعذرا لمن انتحله " الانتحال أخذه نحلة ودينا ، ويطلق غالبا على ادعاء
أمر لم يتصف به ، فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا . ويجري به عليه
أحكام المسلمين ، وإن لم ينفعه في الآخرة ، والعروة من الدلو والكوز المقبض
وكل ما يتمسك به ، شبه الاسلام تارة بالعروة التي في الحبل يتمسك بها في الارتقاء
إلى مدارج الكمال ، والنجاة من مهاوي الحيرة والضلال ، كما قال تعالى : " فقد
استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها " ( 1 ) وتارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به
إلى درجات المقربين والحبل يطلق على الرسن وعلى العهد وعلى الذمة
وعلى الأمان . والكل مناسب ، وقيل : شبهه بالعروة لان من أخذ بعروة الشئ
كالكوز مثلا ملك كله ، وكذلك من تمسك بالاسلام اتسولى على جميع الخيرات .
" وبرهانا لمن تكلم به " البرهان : الحجة والدليل ، أي الاسلام إذا أحاط
الانسان بأصوله وفروعه يحصل منه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل
الإحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب والسنة وفيهما برهان كل شئ " ونورا لمن
استضاء به " شبهه بالنور للاهتداء به إلى طرق النجاة ، ورشحه بذكر الاستضاءة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 256 .
( 2 ) الترشيح : من توابع الاستعارة بالكناية ، وهي أن تثب أحد لوازم المشبه به
للمشبه لينتقل السامع إلى حقيقة التشبيه كما في المثال المعروف : مخالب المنية نشبت بفلان
فقد شبه المنية بالسبع ، ثم أثبت للمشبه وهو المنية أحد لوازم المشبه به وهي المخالب
بالكناية ، فيكون ذكر النشوب ترشيحا وتزيينا لهذه الاستعارة ، وههنا استعير السراج للاسلام
لكنه لم يذكر المشبه به الذي هو المستعار منه كما في المثال المعروف بل كنى عنها بذكر
النور الذي هو من لوازم السراج ، فيكون ذكر الاستضاءة ترشيحا لها . فافهم .