أعز أركانه لمن جأر به ، وجعله عزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ، وهدى لمن
ائتم به ، وزينة لمن تجلله ، وعذرا لمن انتحله ، وعروة لمن اعتصم به ، وحبلا
لمن استمسك به ، وبرهانا لمن تكلم به ، ونورا لمن استضاء به ، وشاهدا لمن
خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ، وعلما لمن وعاه ، وحديثا لمن روى ، وحكما
لمن قضى ، وحلما لمن جرب ، ولباسا لمن تدبر ( 1 ) وفهما لمن تفطن ، ويقينا
لمن عقل ، وبصيرة لمن عزم ، وآية لمن توسم ، وعبرة لمن اتعظ ، ونجاة لمن
صدق ، وتؤدة لمن أصلح ، وزلفى لم اقترب ، وثقة لمن توكل ، ورجاء لمن
فوض ، وسبقة لمن أحسن ، وخيرا لمن سارع ، وجنة لمن صبر ، ولباسا لمن
اتقى ، وظهيرا لمن رشد ، وكهفا لمن آمن ، وأمنة لمن أسلم ، ورجاء لمن صدق
وغنى لمن قنع .
فذلك الحق سبيله الهدى ، ومأثرته المجد ، وصفته الحسنى ، فهو أبلج المنهاج
مشرق المنار ، ذاكي المصباح ، رفيع الغاية ، يسير المضمار ، جامع الحلبة ، سريع
السبقة ، أليم النقمة ، كامل العدة ، كريم الفرسان .
فالايمان منهاجه ، والصالحات مناره ، والفقه مصابيحه ، والدنيا مضماره
والموت غايته ، والقيامة حلبته ، والجنة سبقته ، والنار نقمته ، والتقوى عدته ،
والمحسنون فرسانه ، فبالايمان يستدل على الصالحات ، وبالصالحات يعمر الفقه
وبالفقه يرهب الموت ، وبالموت يختم الدنيا ، وبالدنيا تجوز القيامة ، وبالقيامة
تزلف الجنة ، والجنة حسرة أهل النار ، والنار موعظة للمتقين ، والتقوى سنخ
الايمان ( 2 ) .
19 - الكافي : بالاسناد المتقدم ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال سئل أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) في نسخة النهج كما مر : " ولبا لمن تدبر " وهو الصحيح ، وبين النسخ كما سيأتي
من المصنف اختلافات ، والصحيح في بعض نسخة الكافي وفى بعض نسخة النهج .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 49 و 50 .
( 3 ) في المصدر : بالاسناد الأول ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السراج ، عن
جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام .