بين جبلين ، والمنهل المشرب والموضع الذي فيه المشرب ، وروي كرضي ، ضد
العطش والوراد : الذين يردون الماء ضد الصادرين وذروة الشئ بالضم والكسر
أعلاه ، وكذلك السنام كسحاب مأخوذ من سنام البعير ، والوثيق المحكم الثابت
وركن الشئ بالضم جانبه والبنيان ما يبنى ومصدر بنيت الدار وغيره ، والبرهان
الحجة ، والعزة القوة والغلبة وضد الذلة ، والسلطان يحتمل الحجة والسلطنة
وأشرف الموضع أي ارتفع ، وأعوزه الشئ أي احتاج إليه فلم يقدر عليه وأعوز
فلان إذا افتقر وأعوزه الدهر أي أحوجه .
وثار الغبار : هاج وسطع ، وثار به الناس : وثبوا عليه ، وثار فلان إلى
الشر أي نهض ، والمثار الموضع والمصدر قيل : أي يعجز الناس إثارته وإزعاجه
لقوته وثباته ، وقال بعضهم : أي يعجز الخلق إثارة دفائنه وما فيه من كنوز الحكمة
ولا يمكنهم استقصاؤها وروى بعض " معوز المثال " باللام أي يعجز الخلق عن
الاتيان بمثله .
" فشرفوه " أي عدوه شريفا واعتقدوه كذلك ، وكذلك عظموه ، وأداء حقه
الاتباع الكامل ، ووضعه مواضعه : الكف عن تغيير أحكامه والعلم بمرتبته ومقداره
الذي جعله الله له ، أو العمل بجميع ما تضمنه من الأوامر والنواهي .
17 - نهج البلاغة : الحمد لله الذي شرع الاسلام فسهل شرائعه لمن ورده ، وأعز
أركانه على من غالبه ، فجعله أمنا لمن علقه ، وسلما لمن دخله ، وبرهانا لمن تكلم
به ، وشاهدا لمن خاصم به ، ونورا لمن استضاء به ، وفهما لمن عقل ، ولبا لمن
تدبر ، وآية لمن توسم ، وتبصرة لمن عزم ، وعبرة لمن اتعظ ، ونجاة لمن
صدق ، وثقة لمن توكل ، وراحة لمن فوض ، وجنة لمن صبر ، فهو أبلج
المناهج ، واضح الولايج ، مشرف المنار ، مشرق الجوار ، مضئ المصابيح ، كريم
المضمار ، رفيع الغاية ، جامع الحبلة ، متنافس السبقة ، شريف الفرسان ، التصديق منهاجه
والصالحات مناره ، والموت غايته ، والدنيا مضماره ، والقيامة حلبته ، والجنة
سبقته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ط عبده ج 1 ص 219 تحت الرقم 104 من الخطب .