في الايمان أيضا يحكم بالظاهر ، ولعل الأول أظهر ، والمراد بالهدى الولاية ،
والاهتداء بالأئمة عليهم السلام " وما يثبت في القلوب " إشارة إلى العقائد القلبية بالشهادات
الظاهرة الاسلامية ، فكلمة " من " في قوله " من صفة الاسلام " بيانية ، وتحتمل
الابتدائية أي ما يسري من أثر الأعمال الظاهرة إلى الباطن وقوله " وما ظهر من العمل "
يدل على أن الأعمال أجزاء الايمان ، وإن أمكن حمله على التكلم بالشهادتين
كما يومئ إليه آخر الخبر " أرفع من الاسلام " لأنه يصير سببا لاحراز المثوبات
الأخروية ، أو لاعتبار الولاية فيه ، فيكون أكمل وأجمع .
قوله عليه السلام : " الايمان يشارك الاسلام " ظاهره أنه لا فرق بين العقائد الاسلامية
والايمانية ، وإنما الفرق في اشتراط الاذعان القلبي في الايمان دون الاسلام
وقد يأول بأنه أراد أن الايمان يشارك الاسلام في جميع الأعمال الظاهرة المعتبرة في
الاسلام مثل الصلاة والزكاة وغيرهما ، والاسلام لا يشارك الايمان في جميع الأمور الباطنة
المعتبرة في الايمان لأنه لا يشاركه في التصديق بالولاية ، وإن اجتمعا في الشهادتين
والتصديق بالتوحيد والرسالة .
9 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن موسى بن
بكر ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الايمان يشارك الاسلام ،
والاسلام لا يشارك الايمان ( 1 ) .
10 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن
الفضيل قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن الايمان يشارك الاسلام ، ولا يشاركه
الاسلام ، إن الايمان ما وقر في القلوب ، والاسلام ما عليه المناكح والمواريث
وحقن الدماء ، والايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان ( 2 ) .
بيان : وقر [ في القلب ] كوعد أي سكن فيه وثبت ، من الوقار ، والحلم والرزانة
كذا في النهاية .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 25 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 26 .