ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال : سمعته
يقول : الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عز وجل ، وصدقه العمل
بالطاعة لله ، والتسليم لامره ، والاسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه
جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز
النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر
وأضيفوا إلى الايمان ، والاسلام لا يشرك الايمان ، والايمان يشرك الاسلام ،
وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد ، والمسجد ليس
في الكعبة ، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان ، وقد قال
الله عز وجل " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل
الايمان في قلوبكم " فقول الله عز وجل أصدق القول .
قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والاحكام والحدود
وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ولكن للمؤمن فضل
على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله عز وجل قلت : أليس الله عز وجل يقول :
" من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ( 1 ) وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة
والصوم والحج مع المؤمن ؟ قال : أليس قد قال الله عز وجل " يضاعفه له أضعافا
كثيرة " ( 2 ) فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم ، لكل حسنة
سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ويزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا
كثيرة ، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير .
قلت : أرأيت من دخل في الاسلام أليس هو داخلا في الايمان ؟ فقال : لا
ولكنه قد أضيف إلى الايمان وخرج به من الكفر ، وسأضرب لك مثلا تعقل به
فضل الايمان على الاسلام ، أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك
رأيته في الكعبة ؟ قلت : لا يجوز لي ذلك ، قال : فلو أبصرت رجلا في الكعبة
أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام " قلت : نعم قال : وكيف ذلك ؟ قلت :
هامش
( 1 ) الانعام : 160 .
( 2 ) البقرة : 245 .