بينهما ؟ فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم التقيا في الطريق وقد أزف من الرجل الرحيل
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : كأنه قد أزف منك رحيل ؟ فقال : نعم ، فقال : فالقني
في البيت ، فلقيه فسأله عن الاسلام والايمان ما الفرق بينهما ؟ فقال : الاسلام هو
الظاهر الذي عليه الناس شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام
الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان ، فهذا الاسلام ، وقال :
الايمان معرفة هذا الامر ، مع هذا فان أقر بها ولم يعرف هذا الامر كان مسلما
وكان ضالا ( 1 ) .
توضيح : كأن تأخير الجواب للتقية والمصلحة ، وفي القاموس أزف الترحل
كفرح أزفا وأزوفا دنا .
أقول : ويظهر من الرواية أن بين الايمان والاسلام فرقين أحدهما
أن الاسلام هو الانقياد الظاهري ، ولا يعتبر فيه التصديق والاذعان القلبي بخلاف
الايمان ، فإنه يعتبر فيه الاعتقاد القلبي بل القطعي كما سيأتي وثانيهما
اعتبار اعتقاد الولاية فيه ، وذكر الأعمال إما بناء على اشتراط الايمان بالاعمال
أو المراد الاعتقاد بها ، ويرشد إليه قوله " فان أقر بها " أو الغرض بيان العقائد وجل
الأعمال المشتركة بين أهل الاسلام والايمان ، والوصف بالضلال وعدم إطلاق
الكفر عليهم إما للتقية في الجملة ، أو لعدم توهم كونهم في الاحكام الدنيوية في
حكم الكفار .
7 - الكافي : الحسين بن محمد ، عن المعلى ; والعدة ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن
الوشاء ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : " قالت
الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " فمن زعم أنهم آمنوا فقد كذب ومن
زعم أنهم لم يسلموا فقد كذب ( 2 ) .
بيان : " فمن زعم " فيه تنبيه على مغايره المفهومين ، وتحقق مادة الافتراق
بينهما ، وأن الاسلام أعم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 24 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 25 .