لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد ، قال : أصبت وأحسنت ، ثم قال
كذلك الايمان والاسلام ( 1 )
بيان : قوله عليه السلام : " وأفضى به إلى الله " الضمير إما راجع إلى القلب أو إلى
صاحبه أي أوصله إلى معرفة الله وقربه وثوابه ، فالضمير في أفضى راجع إلى " ما "
ويحتمل أن يكون راجعا إلى المؤمن ، وضمير به راجعا إلى الموصول أي وصل
بسب ذلك الاعتقاد أو أوصله ذلك الاعتقاد إلى الله كناية عن علمه سبحانه بحصوله
في قلبه ، وقيل : أي جعل وجه القلب إلى الله من الفضائل والاحكام أي الفضائل
الدنيوية ، والأحكام الشرعية ، قال في المصباح : أفضى الرجل بيده إلى الأرض
بالألف مسها بباطن راحته ، قاله ابن فارس وغيره وأفضيت إلى الشئ وصلت إليه
والسر أعلمته به انتهى وقيل : أشار به إلى أن المراد بما استقر في القلب مجموع
التصديق بالتوحيد والرسالة والولاية ، لان هذا المجموع هو المفضى إلى الله ،
وقوله : " وصدقه العمل " مشعر بأن العمل خارج عن الايمان ، ودليل عليه ، لان
الايمان وهو التصديق أمر قلبي يعلم بدليل خارجي مع ما فيه من الايماء إلى
أن الايمان بلا عمل ليس بايمان " والتسليم لامره " أي الإمامة ، عبر هكذا تقية
أو الأعم فيشملها أيضا ، ويحتمل أن يكون عدم ذكر الولاية لان التصديق
القلبي الواقعي بالشهادتين مستلزم للاقرار بالولاية فكأن المخالفين ليس إذعانهم
بالشهادتين إلا إذعانا ظاهريا لاخلالهم بما يستلزمانه من الاقرار بالولاية ، فلذا
أطلق عليهم في الاخبار اسم النفاق أو الشرك فتفطن .
" والاسلام ما ظهر من قول أو فعل " أي قول بالشهادتين أو الأعم وفعل
بالطاعات كالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها ، فيدل على أن الاسلام يطلق
على مجرد الطاعات والشهادات من غير اشتراط تصديق " فخرجوا بذلك من الكفر "
أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار " وأضيفوا إلى الايمان " أي نسبوا
إلى الايمان ظاهرا ، وإن لم يكونوا متصفين به حقيقة " وهما في القول والفعل
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 26 .