أحدهما عليهما السلام قال : الايمان إقرار وعمل ، والاسلام إقرار بلا عمل ( 1 ) .
بيان : هذا الخبر يدل على اصطلاح آخر للايمان والاسلام ، وهو أن
الاسلام نفس العقائد ، والايمان العقائد مع العمل بمقتضاها ، من الاتيان بالفرائض
وترك الكبائر ، وربما يأول بأن المراد بالاقرار الاقرار بالشهادتين ، وبالعمل
عمل القلب وهو التصديق بجميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله أو بأن المراد بالاقرار
ترك الايذاء والانكار ، وبالعمل العمل الصحيح ، والحمل فيهما على المجاز ، أي
الايمان سبب لان يقر على دينه ولا يؤذى ، ويحكم عليه بأحكام المسلمين ، وسبب
لصحة أعماله بخلاف الاسلام ، فإنه يصير سببا للأول دون الثاني ولا يخفى بعده .
ويحتمل أن يراد بالاقرار إظهار الشهادتين ، وبالعمل ما يقتضيه من التصديق
بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ومنها الولاية ، فيرجع إلى الخبر الأول .
5 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن جميل بن
دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل : " قالت الاعراب آمنا
قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقال : ألا ترى
أن الايمان غير الاسلام ( 2 ) .
بيان : أقول قد مر تفسير الآية وهي مما استدل به على عدم ترادف الاسلام
والايمان ، كما استدل عليه السلام بها عليه ، وربما يجاب عنه بأن المراد بالاسلام هنا
الاستسلام والانقياد الظاهري وهو غير المعنى المصطلح ، والجواب أن الأصل
في الاطلاق الشرعي الحقيقة الشرعية ، وصرفه عنها يحتاج إلى دليل ، واستدل بها
أيضا على أن الايمان هو التصديق فقط لنسبته إلى القلب ، والجواب أنها لا تنفي
اشتراط الايمان القلبي بعمل الجوارح ، وإنما تنفي الجزئية ، مع أن فيه أيضا
كلاما .
6 - : الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن
سفيان بن المسط قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن الاسلام والايمان ، ما الفرق
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 24 . والآية في الحجرات : 13 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 24 . والآية في الحجرات : 13 .