8 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل
ابن صالح ، عن سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أخبرني عن الاسلام والايمان
أهما مختلفان ؟ فقال : إن الايمان يشارك الاسلام ، والاسلام لا يشارك الايمان
فقلت : فصفهما لي ، فقال : الاسلام ، شهادة أن لا إله إلا الله ، والتصديق برسول
الله صلى الله عليه وآله به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة
الناس ، والايمان الهدى ، وما يثبت في القلوب من صفة الاسلام ، وما ظهر من العمل
به . والايمان أرفع من الاسلام بدرجة إن الايمان يشارك الاسلام في الظاهر ، والاسلام
لا يشارك الايمان في الباطن ، وإن اجتمعا في القول والصفة ( 1 ) .
تبيين : " أهما مختلفان " أي مفهوما وحقيقة أم مترادفان " يشارك الاسلام "
المشاركة وعدمها إما باعتبار المفهوم ، فان مفهوم الاسلام داخل في مفهوم الايمان
دون العكس ، أو باعتبار الصدق فان كل مؤمن مسلم ، دون العكس ، أو باعتبار
الدخول : فان الداخل في الايمان داخل في الاسلام دون العكس ، وإن كان يرجع
إلى ما سبق ، أو باعتبار الاحكام فان أحكام الاسلام ثابتة للايمان دون العكس
" فصفهما لي " أي بين لي حقيقتهما " شهادة أن لا إله الا الله " بيان لاجزاء الاسلام
" به حقنت " بيان لاحكام الاسلام ; ويدل على التوارث بين جميع فرق المسلمين
كما هو المشهور .
والظاهر أن المراد بالشهادة والتصديق الاقرار الظاهري ; ويحتمل التصديق
القلبي ، فيكون إشارة إلى معنى آخر للاسلام ، ولا يبعد أن يكون أصل معناه الاقرار
القلبي ، وإن ترتبت الاحكام على الاقرار الظاهري ، بناء على الحكم بالظاهر ، ما لم
يظهر خلافه ، لعدم إمكان الاطلاع على القلب كما قال النبي صلى الله عليه وآله لأسامة : " فهلا
شققت قلبه " ولذا قال عليه السلام : " وعلى ظاهره جماعة الناس " بل مدار الاحكام على
الظاهري في سائر الأمور القلبية كالعقود والايقاعات ، والايمان وأشباهها ، وعلى
هذا فلا فرق بين الايمان والاسلام إلا بالولاية والاقرار بالأئمة عليهم السلام ولوازمها إذ
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 25 .