في الأكل والشرب والتطيب وعلى كل حال ، وقال الشافعي يكره المفضض ، وقال
أبو حنيفة : لا يكره ، وهو مذهب داود .
دليلنا إجماع الفرقة ثم ذكر رواية الحلبي ورواية محمد بن مسلم ثم قال : وروي
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن استعمال أواني الذهب والفضة .
واقتصر على هذا ، وأول كلامه وإن كان ظاهرا في الكراهة المصطلحة لا سيما
وقد ذكر في مقابله قول الشافعي بعدم الجواز ، لكن آخر كلامه وإيراد الاخبار التي
ظاهرها الحرمة مستدلا بها يدل على أن مراده الحرمة أو الأعم منها ومن الكراهة ،
ولذا حمل المحقق ومن تأخر عنه كلامه على الحرمة .
وقال الشهيد رحمه الله في الذكرى : الآنية خمسة إحداها المتخذ من الذهب
والفضة ، ويحرم استعمالها في الأكل والشرب إجماعا ، وفي الخلاف يكره استعمالها ،
والظاهر أنه يريد التحريم كقوله في المبسوط ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله : الذي يشرب في
آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم ، أي يحدر أو يردد ، وقوله عليه السلام : لا
تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة
وهو يدل بالايماء على تحريم استعمالها مطلقا كالبخور والاكتحال والطهارة ، وذكر
الأكل والشرب للاهتمام ، وكذا قول الصادق عليه السلام : لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة ، ولنهي
الباقر عليه السلام من آنية الذهب والفضة ، والنهي إنما يتعلق بالمنافع ولقول الكاظم
عليه السلام : آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ، وفيهما إيماء إلى تحريم
الاتخاذ مطلقا ، ولما فيه من السرف ، وتعطيل الانفاق ، وتزيين المجالس أولى بالتحريم
لعظم الخيلاء به ، وكسر قلوب الفقراء انتهى .
واعلم أن الروايات الخاصة خالية عن التصريح بتحريم الشرب والاستعمالات
مطلقا والروايات التي استدلوا بها بعضها ضعيفة على طريقة الأصحاب ، وبعضها غير
صريحة في التحريم ، بل ظاهر بعضها الكراهة لكن استعمالها في الاخبار ليس غالبا
على اصطلاح القوم ، ودلالة مطلق النهي على الحرمة غير ثابتة لكن بكثرة الروايات
والشهرة بين الأصحاب بل المسلمين ودعوى الاجماع يقوى القول بالحرمة وإن كان في غير