تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
في الأكل والشرب والتطيب وعلى كل حال ، وقال الشافعي يكره المفضض ، وقال أبو حنيفة : لا يكره ، وهو مذهب داود . دليلنا إجماع الفرقة ثم ذكر رواية الحلبي ورواية محمد بن مسلم ثم قال : وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن استعمال أواني الذهب والفضة . واقتصر على هذا ، وأول كلامه وإن كان ظاهرا في الكراهة المصطلحة لا سيما وقد ذكر في مقابله قول الشافعي بعدم الجواز ، لكن آخر كلامه وإيراد الاخبار التي ظاهرها الحرمة مستدلا بها يدل على أن مراده الحرمة أو الأعم منها ومن الكراهة ، ولذا حمل المحقق ومن تأخر عنه كلامه على الحرمة .
وقال الشهيد رحمه الله في الذكرى : الآنية خمسة إحداها المتخذ من الذهب والفضة ، ويحرم استعمالها في الأكل والشرب إجماعا ، وفي الخلاف يكره استعمالها ، والظاهر أنه يريد التحريم كقوله في المبسوط ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله : الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم ، أي يحدر أو يردد ، وقوله عليه السلام : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وهو يدل بالايماء على تحريم استعمالها مطلقا كالبخور والاكتحال والطهارة ، وذكر الأكل والشرب للاهتمام ، وكذا قول الصادق عليه السلام : لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة ، ولنهي الباقر عليه السلام من آنية الذهب والفضة ، والنهي إنما يتعلق بالمنافع ولقول الكاظم عليه السلام : آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون ، وفيهما إيماء إلى تحريم الاتخاذ مطلقا ، ولما فيه من السرف ، وتعطيل الانفاق ، وتزيين المجالس أولى بالتحريم لعظم الخيلاء به ، وكسر قلوب الفقراء انتهى . واعلم أن الروايات الخاصة خالية عن التصريح بتحريم الشرب والاستعمالات مطلقا والروايات التي استدلوا بها بعضها ضعيفة على طريقة الأصحاب ، وبعضها غير صريحة في التحريم ، بل ظاهر بعضها الكراهة لكن استعمالها في الاخبار ليس غالبا على اصطلاح القوم ، ودلالة مطلق النهي على الحرمة غير ثابتة لكن بكثرة الروايات والشهرة بين الأصحاب بل المسلمين ودعوى الاجماع يقوى القول بالحرمة وإن كان في غير