من الاستضاءة .
ويشكل هذا في المشاهد المقدسة التي يسرج فيها في تلك الظروف إذ يلزم
ارتكاب المحرم لأمر مستحب إذا قيل : بحرمة هذا الانتفاع ، والظاهر أنه لا تصير أمثال
تلك الاحتياطات البعيدة سببا لترك تلك الفضايل العظيمة فان أصل كونها آنية في
محل المنع كما ستعرف ، وكون مطلق الاستعمال محرما كذلك ، وكون ذلك استعمالا
أبعد .
ويؤيده ما رواه الكليني والشيخ في الحسن كالصحيح عن زرارة قال : حضر
أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال
عطا : لتسكتن أو لنرجعن ، قال : فلم تسكت فرجع عطا ، قال : فقلت لأبي جعفر
عليه السلام : إن عطا قد رجع ، قال : ولم ؟ قلت صرخت هذه الصارخة ، فقال لها :
لتسكتن أو لأرجعن ، فلم تسكت فرجع ، فقال : امض بنا ، فلو أنا إذا رأينا شيئا
من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم ( 1 ) .
وأما ما يصنعه بعضهم فيأتي بشمعة فيقرء ويزور بها ، فكأنه لا ينفعه إلا إذا
لم يصل إليه من أنوار تلك الشموع شئ ، وهذا غير ميسر غالبا ، ومع الوصول فالقراءة
بجميع الأنوار والقصد لا يفيد في ذلك ، والعجب أن بعض أفاضل معاصرينا كان
يبعث شمعة إلى الروضة المقدسة الرضوية صلوات الله على مشرفها ليقرء الناس بها
لزعمه أنه ينفعهم .
قال المحقق الأردبيلي رحمه الله : ليس في خبر معتبر النهي عن الاستعمال ، نعم
وقع " كرههما " في صحيحة محمد بن إسماعيل والنهي عن الاكل في آنية الفضة في حسنة
الحلبي وهما أصح ما نقل على هذه المسألة في المنتهى فالظاهر أن المراد بالكراهة
التحريم ، وهو كثير ، ويشعر به تتمة الخبر فتأمل وفتوى الأصحاب ، وحملوا النهي
في الحسنة على التحريم فتأمل ، وباقي الاخبار غير الصحيحة مثل خبر داود بن سرحان
وخبر محمد بن مسلم ورواية موسى بن بكر ، وعلى تقدير حمل النهي والكراهة على التحريم
هامش
( 1 ) الكافي 3 ر 171 .