يتمتع بها الذين لا يوقنون ، وتعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية .
قال في المصباح المنير : المتاع في اللغة كل ما ينتفع به كالطعام والبز وأثاث البيت
وأصل المتاع ما يتمتع به من الزاد ، وهو اسم من متعته ، بالتثقيل ، إذا أعطيته ذلك
وفي القاموس المتاع المنفعة والسلعة والأداة ، وما تمتعت به من الحوائج ، والجمع
أمتعة ، وقوله تعالى : " ابتغاء حلية " أي ذهب أو فضة " أو متاع " أي حديد وصفر
ونحاس ورصاص ، وبالضم ، ما يتبلغ به من الزاد ويكسر ، وفي الصحاح المتاع السلعة
والمتاع أيضا المنفعة وما تمتعت به .
وقال الراغب : المتوع الامتداد والارتفاع والمتاع انتفاع ممتد الوقت ، يقال
متعه الله بكذا وأمتعه قال تعالى : " ومتعناهم إلى حين " وقال تعالى : " ولكم في
الأرض مستقر ومتاع إلى حين " تنبيها على أن لكل انسان من الدنيا تمتع مدة
معلومة ، وقوله تعالى : " قل متاع الدنيا قليل " تنبيه على أن ذلك في جنب الآخرة
غير معتد به ، ويقال لما ينتفع به في البيت : متاع قال تعالى : " ابتغاء حلية أو متاع "
وكل ما ينتفع به على وجه ما هو متاع ومتعة ، وعلى هذا قوله : " ولما فتحوا متاعهم "
أي طعامهم فسماه متاعا انتهى .
أقول : فظهر أن أصل المتاع المتمتع ، ثم استعمل فيما ينتفع به ، فهنا إما
بمعنى المصدر والحمل على المبالغة ، أو بمعنى ما ينتفع به ; فالانتفاع مأخوذ فيه لما
محض المالكية ولم يتفطن بهذا أحد وإنما تكلموا في سند الحديث ، وأما ما ذكروه
من تزيين المجالس بها ، فالظاهر أنه أيضا انتفاع واستعمال ، فيلحق بالقسم الأول
وكذا التقييد بالاحتواء عليها في المجمرة الظاهر أنه غير جيد إذ إحضارها في المجلس
وطرح الطيب استعمال لها ، نعم بالنسبة إلى غير صاحب البيت إذا لم يباشر شيئا من
ذلك واستشم ذلك ففيه إشكال من جهة الاستعمال ، وإن كان من جهة الحضور في مجلس
الفسق إن كان محرما مطلقا منهيا عنه ، وكذا الاستضاءة بالشمع الذي نصب في ظرف
الذهب والفضة ، لغير المباشر فيه إشكال ، ولا يبعد الجواز ، لا سيما إذا لم يكن في المجلس
الذي أسرج فيه ، فإنه لا يعد هذا انتفاعا وتصرفا ، ولذا قالوا : لا يجوز للمالك منعهم