الأكل والشرب ليس بتلك القوة .
ثم المشهور بين الأصحاب تحريم اتخاذ أواني الذهب والفضة لغير الاستعمال
أيضا كالقنية وتزيين المجالس ، لخبري محمد بن مسلم وموسى بن بكر وأيد بأنه تعطيل
للمال فيكون سرفا .
قال العلامة في النهاية : وكذا يحرم ساير وجوه استعمالها كالتوضي والاكل .
بملعقة الفضة والتطيب بماء الورد من قارورة الفضة ، والتجمر بمجمرة الفضة ، إذا
احتوى عليها ، لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء ، لان الباقر عليه السلام نهى عن آنية
الذهب والفضة والنهي عن الأعيان ينصرف إلى المنع من جميع وجوه الانتفاعات ،
وهل يحرم اتخاذ الأواني منهما لغير الاستعمال كتزيين المجالس وغيره ؟ الوجه ذلك
لقوله عليه السلام : فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ولحديث الباقر عليه السلام ، ولان تحريم
استعمالها مطلقا يستلزم تحريم اتخاذها على هيئة الاستعمال كالطنبور ، ولان فيه تعطيلا
للمال ، وهو يناسب إتلافه المنهي عنه انتهى .
وقال بعض المحققين من مشايخنا : وأما اتخاذها فالأقرب تحريمه أيضا ،
لان الاتخاذ ينبئ عن قصد الاستعمال ، من حيث إن فأيدتها الظاهرة استعمالها ،
ففي الاتخاذ إرادة المعصية ، والاقدام على الحرام ، وهي محرمة ، والإعانة على الاثم ، لان
اتخاذها حينئذ إعانة على استعمالها ، فيكون من الإعانة على الاثم ، وهي حرام .
فان نوقش في أنباء الاتخاذ عن قصد الاستعمال ، وظهور انحصار فأيدتها في
الاستعمال ، وقيل : كما يكون المقصود منها الاستعمال يكون المقصود منها الاتخاذ
لقنيتها لا لاستعمالها .
قلنا : يتأيد ما ذكرناه مع ظهوره برواية محمد بن مسلم حيث ذكر فيها النهي
عن الآنية فيشمل الاتخاذ أيضا .
وأقول : لا يخفي ضعف هذه الوجوه ، وضعف الرواية العامية مع ضعف دلالتها
وضعف دلالة رواية محمد بن مسلم والعمدة في متمسكهم رواية موسى بن بكر ، وعندي
أنها مع ضعفها غير صريحة في المطلوب أيضا ، فان المتاع ما يتمتع به فيؤول إلى أنه