تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
الأكل والشرب ليس بتلك القوة .
ثم المشهور بين الأصحاب تحريم اتخاذ أواني الذهب والفضة لغير الاستعمال أيضا كالقنية وتزيين المجالس ، لخبري محمد بن مسلم وموسى بن بكر وأيد بأنه تعطيل للمال فيكون سرفا . قال العلامة في النهاية : وكذا يحرم ساير وجوه استعمالها كالتوضي والاكل . بملعقة الفضة والتطيب بماء الورد من قارورة الفضة ، والتجمر بمجمرة الفضة ، إذا احتوى عليها ، لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء ، لان الباقر عليه السلام نهى عن آنية الذهب والفضة والنهي عن الأعيان ينصرف إلى المنع من جميع وجوه الانتفاعات ، وهل يحرم اتخاذ الأواني منهما لغير الاستعمال كتزيين المجالس وغيره ؟ الوجه ذلك لقوله عليه السلام : فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ولحديث الباقر عليه السلام ، ولان تحريم استعمالها مطلقا يستلزم تحريم اتخاذها على هيئة الاستعمال كالطنبور ، ولان فيه تعطيلا للمال ، وهو يناسب إتلافه المنهي عنه انتهى . وقال بعض المحققين من مشايخنا : وأما اتخاذها فالأقرب تحريمه أيضا ، لان الاتخاذ ينبئ عن قصد الاستعمال ، من حيث إن فأيدتها الظاهرة استعمالها ، ففي الاتخاذ إرادة المعصية ، والاقدام على الحرام ، وهي محرمة ، والإعانة على الاثم ، لان اتخاذها حينئذ إعانة على استعمالها ، فيكون من الإعانة على الاثم ، وهي حرام . فان نوقش في أنباء الاتخاذ عن قصد الاستعمال ، وظهور انحصار فأيدتها في الاستعمال ، وقيل : كما يكون المقصود منها الاستعمال يكون المقصود منها الاتخاذ لقنيتها لا لاستعمالها . قلنا : يتأيد ما ذكرناه مع ظهوره برواية محمد بن مسلم حيث ذكر فيها النهي عن الآنية فيشمل الاتخاذ أيضا . وأقول : لا يخفي ضعف هذه الوجوه ، وضعف الرواية العامية مع ضعف دلالتها وضعف دلالة رواية محمد بن مسلم والعمدة في متمسكهم رواية موسى بن بكر ، وعندي أنها مع ضعفها غير صريحة في المطلوب أيضا ، فان المتاع ما يتمتع به فيؤول إلى أنه