العلم الذي كان عنده عند كفره ، ومن قال : كفر عنادا قال : كفر ومعه علمه ، قال ابن
عطية : والكفر مع بقاء العلم مستبعد إلا أنه عندي جائز ولا يستحيل مع خذلان الله
تعالى لمن يشاء .
وذكر البيهقي في شرح الأسماء الحسنى في قوله تعالى : " ما كانوا ليؤمنوا إلا
أن يشاء الله ( 1 ) " عن عمر بن ذر قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : لو أراد الله تعالى
أن لا يعصى لم يخلق إبليس وقد بين ذلك في آية من كتابه وفصلها علمها من علمها وجهلها
من جهلها وهي قوله تعالى " ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ( 2 ) " ثم روى
من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبى بكر : يا أبا بكر
لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس انتهى .
وقال رجل للحسن : يا أبا سعيد أينام إبليس : فقال : لو نام لوجدنا راحة ، ولا خلاص
للمؤمن منه إلا بتقوى الله تعالى .
وقال في الاحياء : ( 3 ) من غفل عن ذكر الله تعالى ولو لحظة ليس له قرين في تلك
اللحظة الا الشيطان ، قال تعالى : " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له
قرين ( 4 ) " .
واختلفوا هل بعث الله إليهم من الجن رسلا قبل بعثة نبينا محمد ؟ فقال الضحاك :
كان منهم رسل لظاهر قوله تعالى : " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ( 5 ) "
وقال المحققون : لم يرسل إليهم منهم رسول ولم يكن ذلك في الجن قط ، وإنما الرسل
من الانس خاصة ، وهذا هو الصحيح المشهور ، أما الجن ففيهم النذر ، وأما الآية فمعناها
هامش
( 1 ) الانعام : 111 .
( 2 ) الصافات : 162 و 163 .
( 3 ) في المصدر : في الاحياء قبيل بيانه دواء الصبر .
( 4 ) الزخرف : 36 .
( 5 ) الانعام : 130 .