تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
العلم الذي كان عنده عند كفره ، ومن قال : كفر عنادا قال : كفر ومعه علمه ، قال ابن عطية : والكفر مع بقاء العلم مستبعد إلا أنه عندي جائز ولا يستحيل مع خذلان الله تعالى لمن يشاء . وذكر البيهقي في شرح الأسماء الحسنى في قوله تعالى : " ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ( 1 ) " عن عمر بن ذر قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : لو أراد الله تعالى أن لا يعصى لم يخلق إبليس وقد بين ذلك في آية من كتابه وفصلها علمها من علمها وجهلها من جهلها وهي قوله تعالى " ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ( 2 ) " ثم روى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبى بكر : يا أبا بكر لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس انتهى . وقال رجل للحسن : يا أبا سعيد أينام إبليس : فقال : لو نام لوجدنا راحة ، ولا خلاص للمؤمن منه إلا بتقوى الله تعالى . وقال في الاحياء : ( 3 ) من غفل عن ذكر الله تعالى ولو لحظة ليس له قرين في تلك اللحظة الا الشيطان ، قال تعالى : " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ( 4 ) " . واختلفوا هل بعث الله إليهم من الجن رسلا قبل بعثة نبينا محمد ؟ فقال الضحاك : كان منهم رسل لظاهر قوله تعالى : " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ( 5 ) " وقال المحققون : لم يرسل إليهم منهم رسول ولم يكن ذلك في الجن قط ، وإنما الرسل من الانس خاصة ، وهذا هو الصحيح المشهور ، أما الجن ففيهم النذر ، وأما الآية فمعناها
هامش
( 1 ) الانعام : 111 . ( 2 ) الصافات : 162 و 163 . ( 3 ) في المصدر : في الاحياء قبيل بيانه دواء الصبر . ( 4 ) الزخرف : 36 . ( 5 ) الانعام : 130 .