المسيب وقتادة وابن جريح ( 1 ) والزجاج وابن الأنباري : كان إبليس من الملائكة
من طائفة يقال لهم : الجن وكان اسمه بالعبرانية عزازيل ، وبالعربية الحارث ، وكان
من خزان الجنة وكان رئيس ملائكة سماء الدنيا وسلطانها وسلطان الأرض ، وكان
من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما ، وكان يسوس ما بين السماء والأرض ( 2 )
نعوذ بالله من خذلانه ، قالوا : وقوله تعالى : " كان من الجن ( 3 ) " أي من طائفة من
الملائكة هم الجن ( 4 ) .
وقال ابن جبير والحسن : لم يكن من الملائكة طرفة عين وانه لأصل الجن
كما أن آدم أصل الانس .
وقال عبد الرحمن بن زيد وشهر بن حوشب ( 5 ) : وإنما كان من الجن الذين
ظفر بهم الملائكة فأسره بعضهم وذهب به إلى السماء .
وقال أكثر أهل اللغة والتفسير : إنما سمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله ، والصحيح
كما قاله الامام النووي وغيره من الأئمة الاعلام : أنه من الملائكة وأنه اسم
أعجمي ، والاستثناء متصل لأنه لم يقل : ( 6 ) : إن غيرهم امر بالسجود ، والأصل في
الاستثناء أن يكون من جنس المستثنى منه .
وقال القاضي عياض : الأكثر على أنه أبو الجن كما أن آدم أبو البشر ، والاستثناء
من غير الجنس شايع في كلام العرب ، قال تعالى : " ما لهم به علم إلا اتباع الظن "
هامش
( 1 ) هكذا في الكتاب والصحيح اما ابن جريج أو ابن جرير ، والموجود في المصدر
الثاني .
( 2 ) زاد في المصدر : فرأى بذلك لنفسه شرفا عظيما وعظمة فذاك الذي دعاه إلى الكبر
فعصى وكفر فمسخه الله شيطانا رجيما ملعونا .
( 3 ) الكهف : 51 .
( 4 ) في المصدر : يقال لهم : الجن .
( 5 ) في المصدر : ما كان من الملائكة قط والاستثناء منقطع وزاد ابن حوشب : وإنما
( 6 ) في المصدر : لم ينقل .