فقال ( 1 ) : وكذاب أيضا ؟ قال نعم تذاكرنا يوما نكاح الجن فقال : الجن روح لطيف
والانس جسم كثيف فكيف يجتمعان ؟ ثم غاب عنا مدة وجاء وفي رأسه شجة فقيل له في
ذلك فقال : تزوجت امرأة من الجن فحصل بيني وبينها شئ فشجني هذه الشحة قال
الإمام الذهبي بعد ذلك : وما أظن عن ابن عربي تعمد هذه الكذبة وإنما هي من خرافات
الرياضة .
فرع : روى أبو عبيد في كتاب الأموال والبيهقي عن الزهري عن النبي أنه نهى
عن ذبائح الجن ، وذبائح الجن هو أن يشتري الرجل الدار ويستخرج العين وما أشبه
ذلك فيذبح لها ذبيحة للطيرة وكانوا في الجاهلية يقولون ، إذا فعل الرجل ذلك لا يضر
أهلها الجن ، فأبطل صلى الله عليه وآله ذلك ونهى عنه .
وقال الدميري : لا تدخل الجن بيتا فيه أترج ، قال : وروي أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : إن الجن لا يدخلون دارا فيه فرس عتيق ( 2 ) .
وأقول : قال : السعلاة : أخبث الغيلان وكذلك السعلاء يمد ويقصر والجمع
السعالى .
قال الجاحظ : كان عمرو بن يربوع متولدا من السعلاة والانسان ، قال : وذكروا
أن جرهما كان من نتاج الملائكة وبنات آدم ، قال : وكان الملائكة إذا عصى ربه أهبط
إلى الأرض في صورة رجل كما صنع بهاروت وماروت فولدت منهما جرهما ( 3 ) .
قال : ومن هذا الضرب كانت بلقيس ملكة سبا ، وكذلك كان ذو القرنين كانت أمه
آدمية وأبوه من الملائكة ، ولذلك لما سمع عمر رجلا ينادي رجلا : يا ذا القرنين ، قال :
أفرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة ، انتهى .
والحق في ذلك أن الملائكة معصومون من الصغائر والكبائر كالأنبياء عليهم السلام كما
هامش
( 1 ) في المصدر : فقيل له .
( 2 ) حياة الحيوان 1 : 147 - 155 باب الجيم في الجن .
( 3 ) في المصدر : وماروت فوقع بعض الملائكة على بعض بنات آدم فولدت جرهما .