تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
من أحد الفريقين كقوله تعالى : " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ( 1 ) " وإنما يخرجان من المالح دون العذب . وقال منذر بن سعيد البلوطي : قال ابن مسعود : إن الذين لقوا النبي صلى الله عليه وآله من الجن كانوا رسلا إلى قومهم ، وقال مجاهد : النذر من الجن والرسل من الانس ، ولا شك أن الجن مكلفون في الأمم الماضية كما هم مكلفون في هذه الأمة لقوله تعالى : " أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس انهم كانوا خاسرين " ( 2 ) وقوله تعالى : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 3 ) " قيل : المراد مؤمنوا الفريقين فما خلق أهل الطاعة منهم إلا لعبادته ، ولا خلق الأشقياء إلا للشقاوة ولا مانع من إطلاق العام وإرادة الخاص ، وقيل : معناه إلا لأمرهم بعبادتي وأدعوهم إليها ، وقيل : إلا ليوحدوني . فان قيل : لم اقتصر على الفريقين ولم يذكر الملائكة فالجواب أن ذلك لكثرة من كفر من الفريقين بخلاف الملائكة فان الله تعالى عصمهم كما تقدم . فان قيل : لم قدم الجن على الانس في هذه الآية ؟ فالجواب أن لفظ الانس أخف لمكان النون الخفيفة والسين الهموسة وكان الأثقل أولى بأول الكلام من الأخف لنشاط المتكلم وراحته . فرع : كان الشيخ عماد الدين يونس يجعل من موانع النكاح اختلاف الجنس ويقول : لا يجوز للإنسي أن يتزوج لقوله تعالى : " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ( 4 ) " فالمودة الجماع ، والرحمة الولد
هامش
( 1 ) الرحمن : 22 . ( 2 ) الأحقاف : 18 . ( 3 ) الذاريات : 56 . ( 4 ) هكذا في الكتاب مطبوعه ومخطوطه ، وفيه وهم والصحيح كما في المصدر : " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا " وقال تعالى : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " انتهى أقول : الآية الأولى في النحل : 72 ، والثانية في الروم : 21 .