تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والصحيح المختار على ما سبق عن النووي ومن وافقه ، وعن محمد بن كعب القرظي : إنه قال : الجن مؤمنون والشياطين كفار وأصلهم واحد ، وسئل وهب بن منبه عن الجن ما هم ؟ وهل يأكلون ويشربون ويتناكحون ؟ فقال : هم أجناس ، فأما الصميم الخالص من الجن فإنهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ( 1 ) في الدنيا ولا يتوالدون ولهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون وهم السعالى والغيلاب والقطارب وأشباه ذلك .
وقال القرافي : اتفق الناس على تكفير إبليس بقصته مع آدم عليه السلام وليس مدرك الكفر فيها الامتناع من السجود وإلا لكان كل من أمر بالسجود فامتنع منه كافرا وليس كذلك ، ولا كان كفره لكونه حسد آدم على منزلته من الله تعالى وإلا لكان كل حاسد كافرا ، وليس كذلك ، ولا كان كفره لعصيانه وفسوقه وإلا لكان كل عاص وفاسق كافرا ، وقد أشكل ذلك على جماعة من الفقهاء ( 2 ) فضلا عن غيرهم ، وينبغي أن يعلم أنه إنما كفر لنسبة الحق جل جلاله إلى الجور والتصرف الذي ليس بمرضي ، وأظهر ذلك من فحوى قوله : " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ( 3 ) " ومراده على ما قاله الأئمة المحققون من المفسرين وغيرهم ؟ أن إلزام العظيم الجليل بالسجود للحقير من الجور والظلم ، فهذا وجه كفره لعنه الله ، وقد أجمع المسلمون قاطبة على أن من نسب ذلك للحق تعالى وتنزه كافر . واختلفوا هل كان قبل إبليس كافر أولا ؟ فقيل : لا وإنه أول من كفر ، قيل : كان قبله قوم كفار وهم الجن الذين كانوا في الأرض انتهى . وقد اختلفوا في كفر إبليس هل كان جهلا أو عنادا على قولين لأهل السنة ، ولا خلاف أنه كان عالما بالله تعالى قبل كفره ، فمن قال : إنه كفر جهلا قال : إنه سلب
هامش
( 1 ) في المصدر : ولا ينامون . ( 2 ) على جماعة من متأخري الفقهاء . ( 3 ) الأعراف : 11 .
بحار الأنوار — صفحة 309 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي