اشتهائه ، فإن هذا الاشتهاء المفرط كاذب ويذهب ذلك عند الشروع في الهضم وانتفاخ
الطعام . ثم أوصاه عليه السلام بأن يشرب بعد الطعام الشراب الحلال الذي سيأتي ذكره
فإنه معين ( 1 ) على الهضم .
ثم أخذ عليه السلام في ذكر ما يناسب أكله وشربه واستعماله في الفصول الأربعة
وكل شهر من الشهور الرومية التي مضى ذكرها .
" فإنه روح الزمان " لأنه لاعتداله ونمو الأشياء فيه بالنسبة إلى سائر
أجزاء الزمان كالروح بالنسبة إلى سائر الجسد . أو لميله إلى الحرارة والرطوبة طبعه
طبع الروح . " وفيه يطيب الليل والنهار " لاعتدال الهواء فيه وعدم الاختلاف
الكثير فيه بين الليل والنهار . " وتلين الأرض " إذ بحرارة الهواء ورطوبته تذهب
الصلابة الحاصلة في الأرض من يبس الشتاء ، فتنبت فيها الأعشاب ، وتذهب سلطنة
البلغم المتولد في الشتاء .
" ويشرب الشراب " أي الشراب الحلال الذي سيأتي ذكره . " بعد تعديله بالماء "
بأن يمزج بمقدار من الماء لتقل حرارته . " ويحمد فيه شرب المسهل " لتنقية البدن
من الفضلات والمواد المحتبسة في الشتاء المتولدة من الأغذية الغليظة وهي لانسداد
المسامات محتبسة في البدن ، فإذا أثرت حرارة الربيع في البدن حدثت فيها رقة
وسيلان . فإذا لم يدفع المسهل يمكن أن تتولد منها الأمراض والدماميل والأورام
وأشباهها . " والفصد والحجامة " لما مر من تولد الدم في هذا الفصل وهيجانه .
ويقوى مزاج الفصل لظهور الحرارة [ فيه ] فإن الشهر الأول شبيه بالشتاء
بارد في أكثر البلاد ، وحركة الدم وتولده في هذا الشهر أكثر . " ويعالج الجماع "
أي يزاول ويرتكب ، لمناسبته لكثرة الدم وسيلانه ، وكثرة تولد المني فيه . وفي
القاموس : مرخ جسده - كمنع - : دهنه بالمروخ ، وهو ما يمرخ به البدن من دهن
وغيره ، كمرخه - انتهى - .
" ولا يشرب الماء " وفي بعض النسخ " ويشرب " والأول أوفق بقول الأطباء
هامش
( 1 ) يعين ( خ ) .