اشتملت عليه المعدة وأسرع في هضمه ، فإذا أكل الغليظ بعده لم تقبله المعدة ، فتنفرت
منه فيفسد .
ومنهم من منع من الابتداء باللطيف مطلقا ، معللين بأنه إذا ورد المعدة
وأخذت في هضمه كان هضمه قبل الغليظ ، فينفذ في الأمعاء ويختلط به بعض غير المنهضم من
الغليظ ، ويصل إلى الأمعاء ، ويصير سببا للسدة . ومنهم من منع من الجمع بينهما
مطلقا ، وما ورد في الخبر على تقدير صحته هو المتبع .
ثم شرع عليه السلام في بيان زمان الأكل ومقدار الأزمنة بين الأكلات ، فجعل له
طريقين : أحدهما أن يأكل في كل يوم أكلة واحدة عند مضي ثمان ساعات من النهار
والثاني أن يأكل في كل يومين ثلاث أكلات ، والاعتياد بهما لا سيما بالأول أعون
على الصوم ، وعلى قلة النوم ، لكنهما مخالفان لما ورد من الاخبار في فضل التغدي
والتعشي ، وفضل مباكرة الغذاء ، وفضل السحور في الصوم وغير ذلك من الاخبار .
ويمكن حمله على أنه عليه السلام علم بحسب حال المخاطب أن ذلك أصلح له
فأمره بذلك ، فيكون ذلك لمن كانت معدته ضعيفة لا تقدر على الهضم مرتين في كل
يوم ، وقد جرب أن ذلك أصلح التدابير لأصحاب تلك الحالة .
أو يكون المراد بالغذاء ما يأكله بقدر شهوته من الأغذية الغليظة المعتادة ، فلا
ينافي مباكرة الغذاء بشئ قليل خفيف ينهضم في ثمان ساعات ، ويمنع من انصباب الصفراء
في المعدة .
بل يمكن أن يكون ما ذكره عليه السلام من الابتداء بأخف الأغذية إشارة إلى
ذلك ، فيحصل عند ذلك المباكرة في الغذاء كل يوم والتعشي أيضا ، لان بعد ثمان
ساعات يحصل التعشي بأكثر معانيه .
وفي القاموس : الوجبة الوظيفة ، ووجب يجب وجبا أكل أكلة واحدة في النهار
كأوجب ووجب . ووجب عياله وفرسه عودهم أكلة واحدة . والوجبة الأكلة في
اليوم والليلة ، وأكلة في اليوم إلى مثلها من الغد - انتهى - .
ثم أكد عليه السلام ما ذكره مرتين لشدة الاهتمام بقلة الأكل ، وترك الطعام مع
بحار الأنوار — صفحة 334
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٤