تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
" وأزكى لعقلك " أي أنمى . وفي بعض النسخ بالذال ، وهو أنسب ، لان الذكاء سرعة الفهم وشدة لهب النار ، وذلك لان مع امتلاء المعدة تصعد إلى الدماغ الأبخرة الردية ، فتصير سببا لغلظة الروح النفساني وقلة الفهم وتكدر الحواس . " وأخف على جسمك " فإن البدن يثقل بكثرة الأكل . " كل البارد في الصيف " يحتمل أن يكون المراد بالبارد البارد بالفعل كالماء الذي فيه الجمد والثلج ، أو البارد بالقوة بحسب المزاج كالخيار والخس ، وكذا الحار يحتملهما . وذلك لأنه لما كان في الصيف ظاهر البدن حارا بسبب حرارة الهواء ، فإذا أكل أو شرب الحار بأحد المعنيين اجتمعت الحرارتان ، فصار سببا لفساد الهضم وكثرة تحليل الرطوبات . وكذا أكل البارد وشربه في الشتاء يصير سببا لاجتماع البرودتين الموجب لقلة الحرارة الغريزية . ومنه يظهر علة رعاية الاعتدال في الفصلين المعتدلين . وقوله عليه السلام " على قدر قوتك وشهوتك " إعادة لما مر تأكيدا ، وإشارة إلى أن كثرة الأكل وقلته تختلفان بحسب الأمزجة ، فالمزاج القوي والمعدة القوية يقدران على هضم كثير من الغذاء ، وصاحب المزاج الضعيف والمعدة الضعيفة ، قليل من الغذاء بالنسبة إليه كثير . " وابدأ في أول الطعام " هذا إشارة إلى الترتيب بين الأغذية ، بأنه إذا أراد أكل غذاء لطيف مع غذاء غليظ بأيهما يبدأ ، فحكم عليه السلام بالابتداء باللطيف من الغذاء وكذا ذكره بعض الأطباء ، فإنه إذا عكس فيسرع إليه هضم اللطيف ، والغذاء الغليظ لم يهضم بعد ، وهو في قعر المعدة قد سد طريق نفوذ المهضوم إلى الأمعاء ، فيفسد المنهضم ويختلط بالغليظ فيفسده أيضا ، ويصير سببا للتخمة . وجوزوا ذلك فيما إذا كانت المعدة خالية من الغذاء والصفراء ، وكان في غاية الاشتهاء وأكل قليل من الغذاء الغليظ ، ومر عليه زمان حصل فيه بعض الهضم ثم أكل اللطيف ليتم هضمها معا في زمان واحد . وإذا ابتدأ في تلك الحالة بأكل اللطيف