تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
مولانا أمير المؤمنين عليا عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين أريد أن تعرفني نفسي . قال : يا كميل ! وأي الأنفس تريد أن أعرفك ؟ قلت : يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة ؟ قال : يا كميل إنما هي أربعة : النامية النباتية ، والحسية الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والكلية الإلهية ، ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان ، فالنامية النباتية لها خمس قوى : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربية ، ولها خاصيتان : الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد . والحسية الحيوانية لها خمس قوى : سمع وبصر ، وشم ، وذوق ، ولمس ، ولها خاصيتان : الرضا والغضب ، وانبعاثها من القلب . والناطقة القدسية لها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونباهة ، وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس الفلكية ، ولها خاصيتان : النزاهة والحكمة . والكلية الإلهية لها خمس قوى : بهاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعز في ذل ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيتان : الرضا والتسليم ، وهذه التي مبدؤها من الله وإليه تعود ، قال الله تعالى : " ونفخت فيه من روحي ( 1 ) " وقال تعالى : " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية ( 2 ) " والعقل في وسط الكل . أقول : هذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة المتداولة ، وهي شبيهة بأضغاث أحلام الصوفية ، وقال بعضهم في شرح هذا الخبر : النفسان الأوليان في كلامه عليه السلام مختصان بالجهة الحيوانية التي هي محل اللذة والا لم في الدنيا والآخرة والأخيرتان بالجهة الانسانية ، وهما سعيدة في النشأتين وسيما الأخيرة ، فإنها لاحظ لها من الشقاء ، لأنها ليست من عالم الشقاء ، بل هي منفوخة من روح الله فلا يتطرق إليها ألم هناك من وجه وليست هي موجودة في أكثر الناس ، بل ربما لم يبلغ من ألوف كثيرة واحد إليها ، وكذلك الأعضاء والجوارح بمعزل عن اللذة والألم ، ألا ترى إلى المريض إذا نام وهو حي والحس عنده موجود والجرح الذي يتألم به في يقظته موجود في العضو ومع هذا لا يجد ألما ؟ لان الواجد للا لم قد صرف وجهه عن عالم الشهادة
هامش
( 1 ) الحجر : 29 . ( 2 ) الفجر : 27 - 28 .