إلى البرزخ فما عنده خير ، فإذا استيقظ المريض أي رجع إلى عالم الشهادة ونزل منزل
الحواس قامت به الأوجاع والآلام ، فإن كان في البرزخ في ألم كما في رؤيا مفزعة مؤلمة
أو في لذة كما في رؤيا حسنة ملذة انتقل منه الا لم واللذة حيث انتقل ، وكذلك حاله
في الآخرة - انتهى - .
وقال العلامة الحلي - نور الله مرقده - في كتاب معارج الفهم اختلف الناس في حقيقة
النفس ما هي ، وتحرير الأقوال الممكنة فيها أن النفس إما أن تكون جوهرا أو عرضا
أو مركبا منهما ، وإن كانت جوهرا فإما أن تكون متحيزة ، أو غير متحيزة وإن كانت
متحيزة فإما أن تكون منقسمة ، أو لا تكون ، وقد صار إلى كل من هذه الأقوال قائل
والمشهور مذهبان : أحدهما أن النفس جوهر مجرد ليس بجسم ولا حال في الجسم ، وهو
مدبر لهذا البدن ، وهو قول جمهور الحكماء ، ومأثور عن شيخنا المفيد وبني نوبخت
من أصحابنا . والثاني أنها جوهر أصلية في هذا البدن حاصلة فيه من أول العمر إلى
آخره لا يتطرق إليها التغير ولا الزيادة ولا النقصان . وعند المعتزلة عبارة عن الهيكل
المشاهد المحسوس ، وههنا مذاهب أخرى . منها أن النفس هو الله تعالى ، ومنها أنها
هي المزاج ، ومنها أنها النفس ، ومنها أنها النار ، ومنها أنها الهواء ، وغير ذلك من
المذاهب السخيفة - انتهى - .
وقال المحقق الطوسي - قدس الله روحه - في التجريد : هي جوهر مجرد . وقال
العلامة - رفع الله مقامه - في شرحه : اختلف الناس في ماهية النفس وأنها هل هي جوهر
أم لا ، والقائلون بأنها جوهر اختلفوا في أنها هل هي مجردة أم لا ، والمشهور عند
الأوائل وجماعة من المتكلمين كبني نوبخت من الامامية والمفيد منهم والغزالي
من الأشاعرة أنها جوهر مجرد ليس بجسم ولا جسماني ، وهو الذي اختاره المصنف
- انتهى - .
وقال المحقق الطوسي - رحمه الله - أيضا في كتاب الفصول : الذي يشير إليه
الانسان حال قوله " أنا " لو كان عرضا لاحتاج إلى محل يتصف به ، لكن لا يتصف
بالإنسان شئ بالضرورة بل يتصف هو بأوصاف هي غيره ، فيكون جوهرا ، ولو كان